والشدّة لكونه مثلا في ذلك .
وقيل : إنّ كلمة ( إن ) نافية « 1 » ، والمعنى : وما كان مكرهم في القوة والتأثير بحدّ تزول الجبال بسببه ، يعني يزول به دين محمّد وحجتّه ودلائله ، بل هو أوهن وأضعف من ذلك .
وقيل : إنّ المراد أنّ كفّار هذا العصر مكروا مكر كفّار الأعصار السابقة ، كنمرود ومن حذا حذوه ، وعند اللّه جزاء مكرهم « 2 » .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 47 ]
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 )
ثم نبّه سبحانه على أنّ مكر الماكرين بالرسل لا يمكن أن يكون مخلا بأمر الرسل بقوله :
فَلا تَحْسَبَنَّ
ولا تتوهمنّ يا محمّد أن
اللَّهَ
الحكيم القادر
مُخْلِفَ وَعْدِهِ
الذي وعده
رُسُلَهُ
من تعذيب أعدائهم ونصرتهم على معارضيهم
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
وغالب على أمره ، وقاهر على خلقه
ذُو انتِقامٍ
من أعدائه وأعداء رسله .
قيل : إن اللّه قال :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
« 3 » وقال هنا :
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ،
فنبّه بتلك القضيتين على أنّه إن لم تقم القيامة ، ولم ينتقم للمظلوم من الظالم ، يلزم إما كونه غافلا ، أو مخلفا لوعده رسله ، وكلاهما محال ، فالقول بعدم قيام القيامة في غاية البطلان « 4 » .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 48 ]
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 )
ثمّ عيّن سبحانه يوم إتيانهم العذاب أو وقت الانتقام بقوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ
وتغيّر هذه
الْأَرْضُ
وتكون صفتها
غَيْرَ
صفة تلك
الْأَرْضُ .
عن ابن عبّاس : هي تلك الأرض ، إلّا أنها تغيّرت في صفاتها ، فتسيّر عن الأرض جبالها ، وتفجّر بحارها وتسوّى ، فلا يرى فيها عوج ولا أمّت « 5 » .
وعن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « يبدّل اللّه الأرض غير الأرض « 6 » ، فيبسطها ويمدّها مدّ الأديم العكاظي ، فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، ثم يزجر اللّه الخلق زجرة فإذا هم في [ هذه المبدّلة في ] مثل
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 1 : 522 ، تفسير أبي السعود 5 : 58 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 5 : 59 ، تفسير الرازي 19 : 144 .
( 3 ) . إبراهيم 14 : 42 .
( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 145 .
( 5 ) . تفسير الرازي 19 : 146 .
( 6 ) . زاد في مجمع البيان : والسماوات .