زبرجدة خضراء في ظلّ عرشه عن يمينه ، وكلتا يديه يمين » « 1 » .
أقول : لا منافاة بين الأخبار ، لاحتمال اختلاف الأرض باختلاف الأصناف من المؤمنين على اختلاف مراتبهم والكافرين ، فبالنسبة إلى بعض المؤمنين كالفضة ، وبالنسبة إلى بعض من الزبرجدة ، وإلى بعض خبزة نقية ، وهكذا بالنسبة إلى الكافر نار ، وعلى أي تقدير
وَالسَّماواتُ
أيضا تبدّل غير السماوات بانفطارها ، وانتثار كواكبها ، وتكوير شمسها ، وخسوف قمرها ، وكونها أبوابا ، وتكون كالمهل تارة ، وكالدّهان أخرى .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام بطريق عامي : « وسماوات من ذهب » « 2 » .
وَبَرَزُوا
وظهروا من قبورهم حين التبدّل أو بعده
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
ليحاسبهم ويجازيهم ، فإذا كان الأمر إلى الغالب الذي لا يغالب والقهّار الذي لا يقهر فلا مغيث لأحد غيره ولا مستجار ، وكلّ مقهور تحت قدرته ، ومنقلب في قبضته ، ومسخّر لقضائه .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 49 إلى 52 ]
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 )
ثمّ أنه تعالى بعد بيان قهّاريته بيّن مقهورية الكفار له وعجزهم وذلتهم لديه بقوله :
وَتَرَى
يا محمّد ، أو أيّها الرائي
الْمُجْرِمِينَ
والعصاة
يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ
ومشدّدين مع أقرانهم من الكفّار المشاركين معهم في العقائد والأعمال ، أو مع الشياطين المغوين لهم إلى الضلال ، أو مع عقائدهم وأعمالهم المجسّمة المصوّرة بأقبح الصّور المتشكّلة بأسوأ الأشكال
فِي الْأَصْفادِ
والقيود والأغلال .
وقيل : إنّ المراد من
مُقَرَّنِينَ
قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم في الأصفاد « 3 » و
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
قيل : هو شيء يتحلّب من شجر يسمّى الأبهل « 4 » .
وقيل : يتّخذ من حمل شجر العرعر ، فيطبخ وتطلى به الإبل التي فيها الجرب ، فيحرق بحدّته وحرارته الجرب ، وقد يصل حرّه إلى داخل الجوف ويتسارع فيه اشتغال النّار ، ولونه أسود ، وريحه
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 102 / 7 ، تفسير الصافي 3 : 97 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 436 ، تفسير الصافي 3 : 96 .
( 3 ) . تفسير الرازي 19 : 148 ، وفيه : رقابهم بالأغلال .
( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 148 ، والأبهل : شجر كبير ، ورقه كالطّرفاء ، وثمره كالنّبق .