تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات التوحيد بالبراهين ، وكونه ملة إبراهيم ، وكون الشرك عصيانه ، وخوف إبراهيم من عذاب اللّه يوم الحساب ، هدّد اللّه المشركين بأهوال ذلك اليوم بقوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
يا محمد ، ولا تحتمل أن يكون
غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
والمشركون من العصيان والطّغيان وعبادة الأوثان . قيل : إن المراد دم يا محمّد على ما أنت عليه من عدم حسبان الغفلة في حقّه تعالى « 1 » . ويحتمل أن يكون المقصود نهي المؤمنين ، والمعنى : لا تحسبوا - أيّها المؤمنون - أنّ تأخير العذاب عن الظالمين لغفلته تعالى عن أعمالهم ، بل
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ
ويمهلهم
لِيَوْمٍ
عظيم
تَشْخَصُ
وترتفع
فِيهِ الْأَبْصارُ
وتبقى مفتوحة ، لا يقدرون على تحريكها من الدهشة ، وهم مع شخوص أعينهم المقتضي لوقوفهم في أماكنهم يكونون
مُهْطِعِينَ
ومسرعين لإجابة الداعي ، أو نحو البلاء والعذاب كإسراع الأسير الخائف ، أو مقبلين إلى الحساب ، أو المراد ناظرين في ذلّ وخشوع حال كونهم
مُقْنِعِي
ورافعي
رُؤُسِهِمْ
مع أنّ حقّ المشاهد للبلاء أطراق رأسه كي لا يراه . ثمّ بيّن دوام شخوصهم بحيث
لا يَرْتَدُّ
ولا يرجع
إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
ولا تحرّك أجفانهم ، بل تبقى مفتوحة أبدا دائما لدوام حيرتهم ودهشتهم
وَأَفْئِدَتُهُمْ
وقلوبهم
هَواءٌ
وخالية من العقل والقوة والأفكار والآمال ، لعظم ما ينالهم من الوحشة والدهشة والحزن . القميّ قال : تتصدّع قلوبهم من الخفقان « 2 » . قيل : ذلك عند القيام من القبور . وقيل : عند قيام الحساب . وقيل : عند تميّز الأشقياء من السّعداء « 3 » .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 44 إلى 45 ]

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 431 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 372 ، تفسير الصافي 3 : 95 . ( 3 ) . تفسير الرازي 19 : 142 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 525 | الشيخ محمد النهاوندي