قيل : ولد [ إسماعيل ] ولإبراهيم أربع وستون . وقيل : تسع وتسعون سنة « 1 » .
وعن سعيد بن جبير : أنّه لم يولد لإبراهيم إلّا بعد مائة وسبع عشرة سنه « 2 » .
قيل : إنّما سمّاه إسماعيل لأنّه دعا اللّه أن يرزقه ولدا ، وقال في داعائه : اسمع يا إيل ، وإيل اسم اللّه ، فلمّا ولد سمّاه به . وقيل : معناه بالعبرانية مطيع « 3 » .
وفي ذكر إسحاق دلالة على أنّ هذا الشكر والثناء لم يكن في زمان إسكان إسماعيل في مكة ، بل كان بعد كبره وولادة إسحاق ، وإنّما حكى اللّه هذا الحمد هنا بمناسبة ذكر إسماعيل لا لكونه في زمان سائر الأدعية .
قيل : ولد له إسحاق وله تسعون « 4 » . وقيل : مائة واثنتا عشرة سنة « 5 » .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )
ثمّ لمّا ذكر أنّ غرضه من إسكان إسماعيل في محلّ البيت إقامة الصلاة عنده ، سأل توفيقه وتوفيق بعض ذرّيته لإقامة الصلاة بقوله :
رَبِّ اجْعَلْنِي
بتوفيقك
مُقِيمَ الصَّلاةِ
ومواظبا عليها
وَ
بعضا
مِنْ ذُرِّيَّتِي .
وقيل : لمّا أخبره اللّه بأنّ بعض ذرّيته يكون كفّارا ، خصّ هذا الدعاء ببعضهم « 6 » .
ثمّ سأل استجابة دعائه بقوله :
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ
واستجب
دُعاءِ
ثمّ ختم الدعاء بطلب المغفرة التي هي أهم المقاصد الأخروية بقوله :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي
ما صدر منّي من ترك الأولى
وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
ويتحقق فيه جزاء الأعمال .
قيل : إنّ المراد بوالديه آدم وحواء « 7 » . وقيل : إنّ المراد والداه بلا واسطة « 8 » ، وكان الدعاء قبل النهي عن الاستغفار للمشركين .
أقول : الحقّ أنّ المراد بوالديه تارخ وزوجته امّ إبراهيم ، وهما كانا مسلمين ، وكان آذر عمّه ، أو أبا امّه ، أو زوج امّه ، وأمّا بعض الروايات المروية عن أئمتنا المعصومين عليهم السّلام بطرق أصحابنا الدالة على وقوع التحريف في الآية ، وكان المنزل ( ولولدي ) « 9 » فمطروح غير معتبر ، ولذا أعرضنا عنها .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 19 : 138 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 429 .
( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 138 .
( 5 ) . تفسير الرازي 19 : 138 ، تفسير روح البيان 4 : 429 .
( 6 ) . تفسير الرازي 19 : 139 ، تفسير أبي السعود 5 : 54 .
( 7 ) . تفسير الرازي 19 : 140 ، تفسير أبي السعود 5 : 54 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 4 : 429 .
( 9 ) . راجع : تفسير العياشي 2 : 419 / 2301 و 2303 .