تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
منّا ، أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال إبراهيم عليه السّلام : نعم ، فأذنت هاجر لجرهم ، فنزلوا بالقرب منهم ، وضربوا خيامهم ، فأنست هاجر وإسماعيل بهم ، فلمّا زارهم إبراهيم في المرة الثالثة ، نظر إلى كثرة الناس [ حولهم ] ، فسرّ بذلك سرورا شديدا » « 1 » .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 38 ]

رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) ثمّ أظهر عليه السّلام ذلّته وعلمه تعالى بحاجته تقريبا لإجابة دعائه بقوله :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي
في صدورنا من الحاجة
وَما نُعْلِنُ
ونظهر بألسنتنا من مطلوبنا لاظهار العبودية والمسكنة والافتقار إلى رحمتك ، واستعجالا بنيل أياديك ، لا لأن تعلم حاجاتنا . قيل : إنّ المراد ما نخفي في قلوبنا من الحزن بسب الفرقة بيني وبين ابني إسماعيل « 2 » ، أو ما نخفي من الحزن على ما جرى « 3 » بيني وبين هاجر حيث قالت : حين الوداع : إلى من تكلنا ؟ وما نعلن من البكاء ، أو من جوابها بأنّي أكلكم إلى اللّه « 4 » . ثمّ أنه عليه السّلام لمّا أضاف علمه تعالى بالأمرين الخاصين ، دفع توّهم الاختصاص بقوله :
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ
الخالق لجميع الأشياء العالم بحقائقها ودقائقها
مِنْ شَيْءٍ
حقير أو كبير يكون
فِي الْأَرْضِ
وتخومها
وَلا فِي السَّماءِ
لأنّ علمه عين ذاته ، والكلّ معلول لإرادته . وقيل : إن الذيل كلام اللّه عزّ وجلّ تصديقا لإبراهيم عليه السّلام « 5 » لا من تتمّة كلام إبراهيم عليه السّلام .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 39 ]

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) ثمّ أنّه عليه السّلام أعلن بالشكر على نعمة اللّه عليه طلبا لا بقائها وازديادها بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي
بكرمه وجوده وأنا
عَلَى
حال
الْكِبَرِ
والهرم الذي يقتضي العقم والحرمان عن الولد
إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
بدعائي . ثمّ لمّا كان الثناء على اللّه من كمال الدعاء ، أثنى عليه بقوله :
إِنَّ رَبِّي
واللّه
لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
ومجيبه ، وفي نسبة الهبة بحال الكبر إظهارا لكونها من الآيات وخوارق العادات .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 60 ، تفسير الصافي 3 : 91 . ( 2 ) . تفسير الرازي 19 : 137 . ( 3 ) . في تفسير الرازي : من الحزن المتمكّن في القلب ، وما نعلن يريد ما جرى . ( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 137 . ( 5 ) . تفسير الرازي 19 : 138 .