أهل البيت ] قال [ فيها ] إبراهيم :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي »
« 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « من أحبّنا فهو منّا أهل البيت » قيل : منكم ؟ قال : « منّا واللّه ، أما سمعت قول إبراهيم :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي »
« 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام :
وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قال : « تقدر أن تغفر له وترحمه » « 3 » .
قيل : إنّ المراد من عصاني بإقامته على الكفر فإنك غفور رحيم ، يعني أنك قادر على أن تغفر له وترحمه بأن تنقله عن الكفر إلى الإيمان « 4 » .
وقيل : إنّ المراد من هذه المغفرة عدم التعجيل في عقوبته وإمهاله حتى يتوب ، أو عدم التعجيل في موته فتفوته التوبة « 5 » .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 37 ]
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 )
ثمّ أنّه عليه السّلام بعد طلب الأمن والايمان اللذين هما أجلّ النّعم الدنيوية والأخروية وأعلاها لأولاده ، سأل وجاهتهم ومحبوبيتهم عند الناس والسّعة في رزقهم بقوله :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ
بعضا
مِنْ ذُرِّيَّتِي
وأولادي وهم إسماعيل ونسله
بِوادٍ
وصحراء
غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
وهو وادي مكّة ، فانّها حجرية لا ينبت فيها شيء من الزرع
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
والكعبة العظيمة التي لا يحلّ انتهاكها ، وإنّما كان إسكاني لهم فيه
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
عند البيت ، ويشتغلوا بعبادتك حوله ، لا لغرض دنيوي ، فإذا كان غرضي ذلك
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً
كثيرة
مِنَ النَّاسِ تَهْوِي
وتشتاق
إِلَيْهِمْ
وتسرع إلى لقائهم محبّة لهم .
عن الباقر عليه السّلام : « نحن هم ، ونحن بقيّة تلك الذرّية » « 6 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « والأفئدة من الناس تهوي إلينا ، وذلك دعوة إبراهيم حيث قال :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 414 / 2289 ، تفسير الصافي 3 : 90 .
( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 414 / 2288 ، تفسير الصافي 3 : 90 .
( 3 ) . تفسير الصافي 3 : 90 .
( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 134 ، وفيه : إلى الإسلام .
( 5 ) . تفسير الرازي 19 : 134 .
( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 415 / 2291 ، تفسير الصافي 3 : 90 .
( 7 ) . الاحتجاج : 160 ، تفسير الصافي 3 : 91 .