فيسلكونه .
القمّي : إذا ذكّرهم الشّيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون اسم اللّه ، فإذا هم مبصرون « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « هو العبد يهمّ بالذّنب ، ثمّ يتذكّر فيمسك » « 2 » .
ويمكن أن [ يكون ] المراد من الطّائف جمعا من الشياطين يطوفون حوله ويوسوسون في قلبه ، ففيه مدحهم بقوة العقل بحيث لا يقدر على مسّهم ، والشيطان واحد .
وأمّا أتباع الشّياطين
وَإِخْوانُهُمْ
من الإنس ؛ وهم الّذين لا يتّقون ، يعينون الشّياطين ، و
يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
وإضلال النّاس ، وإيقاعهم في المعاصي بالتّزيين والتّرغيب إليها ، أو المراد أنّ الشّياطين يمدّون إخوانهم وأتباعهم من الإنس في الغيّ والضّلال
ثُمَّ
الشّياطين وإخوانهم
لا يُقْصِرُونَ
ولا يسأمون من عملهم ، بل يجدّون في الغيّ غايته .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ]
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )
ثمّ لمّا بيّن سبحانه سعي الشّياطين وأتباعهم من الإنس في الغيّ والإضلال ذكر نوعا من إضلالهم بقوله :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ
من القرآن أو ممّا اقترحوها عليك وسألوها تعنّتا عنك ، ولم تجبهم إلى ما سألوا
قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
وهلّا فعلتها بنفسك أو باقتراحك على ربّك إن كنت صادقا في دعوى نبوّتك ؟
قُلْ
لهم يا محمّد :
إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
ولا أقترح عليه أمرا من الأمور ، ولا أسأله شيئا إلّا بإذنه ، ولا اقدم على عمل إلّا بإجازته ، فإن كان غرضكم من سؤال المعجزة ثبوت نبوّتي فإنّه يكفيكم
هذا
القرآن الذي هو أعظم المعاجز ، حيث يكون فيه
بَصائِرُ
وأدلّة واضحة على صدقي ، نازلة إليكم
مِنْ رَبِّكُمْ وَ
يكون لكم
هُدىً
ورشادا إلى كلّ حقّ وخير
وَرَحْمَةٌ
وتفضّل عليكم منه ، ولكن يكون نفعه المهمّ
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
به ؛ لأنّهم المتدبّرون فيه ، المستفيدون منه العلوم والمعارف والسّعادة الأبدية ، وما فيه صلاح دنياهم وعقباهم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 204 ]
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 )
ثمّ أنه تعالى بعد بيان إعجاز القرآن ومنافعه ، أمر بالاستماع والإنصات له حين تلاوته بقوله :
وَإِذا
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 253 ، تفسير الصافي 2 : 262 .
( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 178 / 1671 ، الكافي 2 : 315 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 262 .