تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ثمّ نبّه سبحانه على أن الأصنام أدون من الإنسان ، بل من سائر الحيوانات ، ولا يجوز عبادة الأشرف للأدون ، بقوله تقريرا لهم :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها
كما أنّها لكم ، بل لسائر الحيوانات
أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ
ويعملون أو يأخذون
بِها
ما يريدون عمله أو أخذه ، كما أنّ لكم أيديا كذلك
أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ
المبصرات
بِها
كما أنّ للحيوانات أعينا كذلك
أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ
الأصوات
بِها
كما أنّ للحيوانات آذانا كذلك ، فإذا لم يكن للأصنام هذه الجوارح الحيّة الفاعلة التي تكون لكم بل لسائر الحيوانات ، فأنتم بل سائر الحيوانات أفضل وأشرف منها ، ولا يجوز عبادة الأفضل والأشرف للمفضول والأوضع . ثمّ لمّا كان المشركون يخوّفون النبي صلّى اللّه عليه وآله بآلهتهم ، أمره بأن يعلن بعدم قابليّتها لأن يخاف منها بقوله :
قُلِ
يا محمّد ، للمشركين :
ادْعُوا
الأصنام التي تعتقدون أنّها
شُرَكاءَكُمْ
في أموالكم ، وأنها أنداد للّه في الالوهيّة ليعينوكم على الإضرار بي
ثُمَّ
أنتم وشركاؤكم
كِيدُونِ
واسعوا فيما تقدرون عليه من الإساءة إليّ
فَلا تُنْظِرُونِ
ولا تمهلوني ساعة فإنّي لا أبالي بكم .
إِنَّ وَلِيِّيَ
وناصري عليكم ، وحافظي من كلّ سوء هو
اللَّهُ
الواحد القادر القاهر حيث إنّه
الَّذِي
أكرمني بأن
نَزَّلَ
عليّ
الْكِتابَ
العزيز ، وأوحى إليّ القرآن المجيد
وَهُوَ
بلطفه
يَتَوَلَّى
وينصر
الصَّالِحِينَ
من عباده على أعدائهم فضلا عن أنبيائه ، فكيف يخذلني بينكم ؟

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 197 إلى 198 ]

وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) ثمّ بالغ في إظهار عدم المبالاة بأصنامهم بقوله :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ
وتعبدونهم ممّا سوى اللّه و
مِنْ دُونِهِ
أيّها المشركون بالغون من العجز إلى الغاية ، حيث إنّهم
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ
على أحد ، ولا يقدرون على إعانتكم في أمر ، بل و
أَنْفُسَهُمْ
إن تأتيهم نائبة
يَنْصُرُونَ
بدفعها . ثمّ أنّه تعالى بعد نفي الحواسّ والقوى عن الأصنام ، نفاهما عن جميع المشركين لتأمين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين عن إساءتهم إليهم بقوله :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
أيّها الرّسول والمؤمنون
إِلَى الْهُدى
وما فيه خيرهم من الإقرار بدين الحقّ لا يهتدوا ، كأنّهم
لا يَسْمَعُوا
دعاءكم فضلا عن أن يكيدوا بكم ويتعاونوا على الإضرار عليكم
وَتَراهُمْ
يا محمّد أنّهم
يَنْظُرُونَ
بأعينهم
إِلَيْكَ وَهُمْ
عمي
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 48 | الشيخ محمد النهاوندي