تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » فأنصت عليّ عليه السّلام تعظيما للقرآن ، حتّى فرغ من [ الآية ثم عاد في ] قراءته ، ثمّ أعاد ابن الكوّاء الآية ، فأنصت عليّ عليه السّلام أيضا ، ثمّ قرأ فأعاد ابن الكوّاء ، فأنصت عليّ عليه السّلام ، ثمّ قال :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ »
« 2 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 205 إلى 206 ]

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) ثمّ أنّه تعالى بعد الأمر بالإنصات عند تلاوة القرآن ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين بإخفات ذكر اللّه لكونه أقرب إلى الإخلاص ، بقوله :
وَاذْكُرْ
يا محمّد
رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ
وفي الخفية بحيث لا يسمع ذكرك غيرك ، حال كونك تتضرّع إليه وتخاف منه
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً .
قيل : معنى الذّكر في النّفس : كون الإنسان عارفا بمعاني الأذكار التي يقولها باللّسان ، مستحضرا لصفات اللّه الكمالية وعزّه وعلوّه وجلاله وعظمته . وفي توصيف ذاته المقدّسة بصفة الربوبيّة في المقام إشعار بكمال رحمته وقربه من الذّاكر ، وفضله وإحسانه إليه . وقيل : إنّ الخطاب في الآية إلى الإنسان ، لا خصوص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ رخّص سبحانه في ترك المبالغة في الإخفات ، وأن يذكربصوت فوق الإخفات بقوله :
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
وفوق الإخفات ، فيكون متوسّطا بينهما . وعن ابن عبّاس : إنّ المعنى أن يذكر ربّه على وجه يسمع نفسه « 3 » .
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
والصّباح والمساء ؛ لكونهما أفضل الأوقات
وَلا تَكُنْ
في وقت من الأوقات
مِنَ الْغافِلِينَ
عن ربّك وذكره واللّاهين عنه . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً
يعني : مستكينا
وَخِيفَةً
يعني : خوفا من عذابه
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
يعني : دون الجهر من القراءة
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
يعني : بالغداة والعشيّ » « 4 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من ذكر اللّه في السرّ فقد ذكر اللّه كثيرا ، إنّ المنافقين كانوا يذكرون اللّه
هامش
( 1 ) . الزمر : 39 / 65 . ( 2 ) . التهذيب 3 : 35 / 127 ، تفسير الصافي 2 : 263 ، والآية من سورة الروم : 30 / 60 . ( 3 ) . تفسير الرازي 15 : 108 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 179 / 1678 ، تفسير الصافي 2 : 264 .