الحقّ
مَنْ يَشاءُ
ضلالته وانحرافه عنه بسبب خذلانه المترتّب على خبث ذاته ورذالة صفاته وسيئات أعماله
وَيَهْدِي
إلى الحقّ ، ويوصل
إِلَيْهِ
بلطفه وتوفيقه
مَنْ أَنابَ
إلى الحقّ وطلبه وأعرض عن العناد واللّجاج .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 28 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 )
ثمّ وصف سبحانه المهتدين بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ووحدانيّته
وَتَطْمَئِنُّ
وتسكن
قُلُوبُهُمْ
عند شدائد الدنيا وزلازلها
بِذِكْرِ اللَّهِ
وتذكّر ألطافه بالمؤمنين ورحمته بالذاكرين ، وكونه وليا لهم ، وناظرا في صلاحهم ، ومحبّا لهم بحيث لا يرضى بمساءتهم .
عن ابن عباس : يريد أنّهم إذا سمعوا القرآن خشعت قلوبهم واطمأنّت . وقيل : إنّ علمهم بكون القرآن معجزا ، يوجب الطّمأنينة لهم بكون محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيا حقّا من عند اللّه . وقيل : إنّه اطمأنّت قلوبهم بصدق اللّه في وعده ووعيده « 1 » .
أَلا
تنبهّوا أيها النّاس أنّه
بِذِكْرِ اللَّهِ
والتفكّر في عظمته وقدرته وكرمه ولطفه ورأفته
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
وتستقرّ الأفئدة من الاضطراب والشكّ بنور اليقين .
عن الصادق عليه السّلام : « بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله تطمئنّ » « 2 » .
القمي : الذين آمنوا الشيعة ، وذكر اللّه أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام « 3 » .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 29 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر حسن حال المؤمنين في الدنيا ، نبّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله على حسن حالهم في الآخرة بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى
التي هي شجرة عظيمة في الجنّة
لَهُمْ
خاصة
وَحُسْنُ مَآبٍ
ومرجع في الآخرة لهم .
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « طوبى شجرة في الجنّة غرسها اللّه بيده ، تنبت الحلي والحلل ، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة » « 4 » .
روي أن أصل هذه الشجرة في دار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفي دار كلّ مؤمن منها غصن « 5 » .
عن الصادق عليه السّلام : « طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وليس مؤمن إلّا وفي داره
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 19 : 49 .
( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 390 / 2223 ، تفسير الصافي 3 : 70 .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 365 ، تفسير الصافي 3 : 70 .
( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 50 .
( 5 ) . تفسير الرازي 19 : 50 .