تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
غصن منها ، لا يخطر على قلبه شهوة شيء إلّا أتاه به ، ولو أن راكبا مجّدا سار في ظلّها مائة عام ما خرج منه ، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتّى يسقط هرما ، ألا ففي هذا فارغبوا » « 1 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام ، قال : « أصلها في دار عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » « 2 » . وعن الكاظم عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنّه سئل عن طوبى ، قال : شجرة أصلها في داري ، وفرعها على أهل الجنّة . ثمّ سئل عنها مرّة أخرى فقال صلّى اللّه عليه وآله : في دار عليّ . فقيل له في ذلك فقال : إنّ داري ودار عليّ في الجنّة بمكان واحد » « 3 » . أقول : يمكن أن يقال شجرة طوبى صورة مثالية لدين الإسلام ، فانّ مبدأها ومنشأها الرسول وأمير المؤمنين عليهما السّلام ، ثمّ انبسط منهما في قلوب المؤمنين ، وكان انتفاع المؤمنين وسعادتهم الأبدية وحظوظهم به . وقيل : إنّ طوبى اسم الجنّة « 4 » . وقيل : إنّ طوبى مشتقّ من طاب كبشرى « 5 » . عن ابن عباس : المعنى فرح وقرّة عين لهم . وعن عكرمة : نعم مالهم . وعن الضحّاك : غبطة لهم وقيل : يعني حسنى لهم « 6 » .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ]

كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان التوحيد والفرق بين الحقّ والباطل وسائر المطالب العالية التي [ هي ] دليل صدق نبوة النبيّ الامّي صلّى اللّه عليه وآله ، دفع سبحانه استبعاد المشركين نبوته بقوله :
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ
والتقدير : كما أرسلنا إلى الأمم الكثيرة رسلا كثيرة ليتلوا عليهم الكتب المنزلة ، كذلك أرسلناك إرسالا له شأن وفضل
فِي أُمَّةٍ
هي آخر الأمم ، كما أنت آخر الرسل
قَدْ خَلَتْ
ومضت
مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ
كثيرة لتهدي تلك الامّة و
لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ
الكتاب العظيم
الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
بتوسّط جبرئيل
وَ
الحال أنّ
هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
واللّه الواسع الرحمة بحيث وسعت رحمته كلّ شيء . قيل : كانوا يقولون : إنّ محمدا يدعو إلهين ، يدعو اللّه ويدعو آخر يسمّى بالرحمن ، ولا نعرف
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 187 / 30 ، تفسير الصافي 3 : 70 . ( 2 ) . إكمال الدين : 358 / 55 ، تفسير الصافي 3 : 70 . ( 3 ) . مجمع البيان 6 : 448 ، تفسير الصافي 3 : 70 . ( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 51 . ( 5 ) . تفسير الرازي 19 : 50 . ( 6 ) . تفسير الرازي 19 : 50 .