الرحمن إلّا رحمن اليمامة ، يريدون مسيلمة الكذّاب « 1 » . فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بردّهم بقوله :
قُلْ
لهم
هُوَ رَبِّي
وخالقي ومتولّي أموري
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ولا معبود سواه
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في جميع أموري ، وبه اعتمدت في العصمة من شركم والنّصرة عليكم
وَإِلَيْهِ
لا إلى غيره
مَتابِ
ومرجع ، فيرحمني وينتقم لي منكم ، ويثبّتني على مصابرتكم وأذاكم .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 )
ثم بيّن اللّه سبحانه عظمة شأن القرآن والكتاب الذي أنزله عليه وأوحاه إليه بقوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً
كانت له الآثار العظيمة في العالم حتّى أنّه
سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
بعد ما قلعت به من أماكنها
أَوْ قُطِّعَتْ
وانشقّت
بِهِ الْأَرْضُ
فجعلت أنهارا وعيونا ، أو تطوى به الأرض ، ويسار به إلى البلدان
أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
بعد إحيائهم به ، لكان ذلك هذا القرآن ، لوجود تلك الآثار العظيمة له ، أو لما آمنوا به ، ولا استبعاد لوجود هذه الآثار لكلام اللّه ، فإنه قادر على هذه الأمور وترتيبها على كلامه .
بَلْ لِلَّهِ
الخالق لجميع الأشياء
الْأَمْرُ
من التصرّف والتغيير في الموجودات والقدرة على ما أراد
جَمِيعاً
إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل .
روي أنّ أهل مكة قعدوا في فناء الكعبة ، فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعرض عليهم الإسلام ، فقال له عبد اللّه بن أمية المخزومي : سيّر لنا جبال مكة حتى ينفسح المكان علينا ، واجعل لنا فيها أنهارا نزرع فيها ، أواحي لنا بعض أمواتنا لنسألهم أحقّ ما تقول أم باطل ، فقد كان عيسى يحيي الأموات ، أو سخّر لنا الريح حتى نركبها ونسير في البلاد ، فقد كانت الريح مسخّرة لسليمان ، فلست بأهون على ربّك من سليمان ، فنزلت هذه الآية « 2 » .
عن الكاظم عليه السّلام : « قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي « 3 » تسيّر به الجبال ، وتقطع به البلدان ، وتحيى به الموتى » « 4 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 19 : 52 ، تفسير روح البيان 4 : 375 .
( 2 ) . تفسير الرازي 19 : 52 .
( 3 ) . زاد في الكافي : فيه ما .
( 4 ) . الكافي 1 : 176 / 7 ، تفسير الصافي 3 : 71 .