بالسّحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السّحاب حيث شاء اللّه » . قالوا : فما الصوت الذي يسمع ؟
قال : « زجره السّحاب » « 1 » .
وفي ( الفقيه ) : روي « أنّ الرّعد صوت ملك أكبر من الذّباب وأصغر من الزّنبور » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها : هاي هاي ، كهيئة ذلك » « 3 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّه إذا سمع صوت الرعد قال : « سبحان من يسبح الرعد بحمده » « 4 » .
وعن ابن عبّاس : من سمع [ صوت ] الرّعد فقال : سبحان الذي يسبح الرّعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كلّ شيء قدير ؛ فأصابته « 5 » صاعقة فعليّ ديته « 6 » .
قيل : إذا سبّح الرّعد - وتسبيحه ما يسمع من صوته - لم يبق ملك إلّا رفع صوته بالتسبيح ، فينزل القطر والملائكة خائفون من اللّه « 7 » .
وفي الحديث : « البرق والرّعد وعيد لأهل الأرض ، فإذا رأيتموه فكفّوا عن الحديث وعليكم بالاستغفار » ، وإذا اشتدّ الرّعد قال صلّى اللّه عليه وآله : « اللهمّ لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك » « 8 » .
وقيل : إنّ الرّعد هو نفس الصوت ، وليس بملك ، ومعنى تسبيحه دلالة هذا الصوت على وجود موجود متعال عن النقص والامكان ، كما هو معنى قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 9 » .
وقيل : إنّ المراد من كون الرّعد مسبّحا أنّ كلّ من يسمع الرعد [ فإنّه ] يسبّح اللّه تعالى « 10 » .
وَ
هو تعالى
يُرْسِلُ الصَّواعِقَ
من السماء إلى هذا العالم
فَيُصِيبُ
اللّه ويهلك
بِها مَنْ يَشاءُ
إصابته وإهلاكه .
قيل : إنّ الصّاعقة نار لا دخان لها ، تسقط من السماء ، وتتولّد من « 11 » السّحاب ، وهي أقوى نيران [ هذا العالم ] ، فإنّها إذا نزلت من السّحاب فربما غاصت في البحر فأحرقت الحيتان تحت البحر « 12 » .
وفي [ الحديث ] النبوي السابق في بيان الرّعد وأنّه ملك قال : « وإذا اشتدّ غضبه طارت من فيه نار
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 19 : 25 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 334 / 1501 ، تفسير الصافي 3 : 61 .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 384 / 2202 ، تفسير الصافي 3 : 61 .
( 4 ) . مجمع البيان 6 : 434 ، تفسير الصافي 3 : 61 .
( 5 ) . في مجمع البيان : فأن أصابته .
( 6 ) . مجمع البيان 6 : 435 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 4 : 353 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 4 : 353 .
( 9 ) . تفسير الرازي 19 : 26 ، والآية من سورة الإسراء : 17 / 44 .
( 10 ) . تفسير الرازي 19 : 26 .
( 11 ) . في تفسير روح البيان : في .
( 12 ) . تفسير روح البيان 4 : 353 .