تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
رجاء أن يتوب « 1 » . ونسب إلى ابن عباس أنه قال : إنّ المراد من المعقّبات الحرس والأعوان الذين يكونون حول الملوك والأمراء ليحفظونهم من أمر اللّه ، والمقصود بعثهم إلى أن يطلبوا الحفظ من اللّه ، ولا يعوّلوا في دفع البلايا على الأعوان والأنصار « 2 » . ثمّ ذكر سبحانه علّة أخرى لتأخير العذاب بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ
من العافية والنّعم
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
من الشكر والأخلاق الحسنة والأحوال الحميدة بالإصرار على الكفر والصفات الرذيلة والأعمال القبيحة . عن الباقر عليه السّلام : « أنّ اللّه قضى قضاء حتما لا ينعم على عبده نعمة فيسلبها إيّاه قبل أن يحدث العبد ذنبا يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النّعمة ، وذلك قول اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ »
إلى آخره « 3 » . وعن السجاد عليه السّلام : « الذنوب التي تغيّر النّعم البغي على الناس ، والزوال عن المعاودة « 4 » في الخير واصطناع المعروف [ وكفران النعم ] وترك الشّكر » ثمّ تلا الآية « 5 » .
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ
بسبب سوء عقائدهم وقباحة أعمالهم « 6 »
سُوْءاً
وعذابا
فَلا مَرَدَّ لَهُ
ولا دافع عنه
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
على أمرهم يدفع عنهم ضرّهم وعذابهم المستحقّ . عن ابن عباس : لم تغن المعقّبات شيئا « 7 » .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 12 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) ثمّ أنّه تعالى بعد التخويف بأنّه لا مردّ لعذابه ، ذكر الآيات الدالة على كمال قدرته الجامعة لجهتي النّعمة والنّقمة بقوله :
هُوَ
القادر الحكيم
الَّذِي يُرِيكُمُ
ويظهر لكم
الْبَرْقَ
واللّمعة الحاصلة من السّحاب ، ليحدث في قلوبكم
خَوْفاً
من نزول الصاعقة عليكم
وَطَمَعاً
في نزول المطر النافع لكم . قيل : إنّ المراد حال كونهم خائفين منه وطامعين فيه « 8 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 350 . ( 2 ) . تفسير الرازي 19 : 21 و 22 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 382 / 2198 ، تفسير الصافي 3 : 61 . ( 4 ) . في معاني الأخبار وتفسير الصافي : عن العادة . ( 5 ) . معاني الأخبار : 270 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 61 . ( 6 ) . في النسخة : عقائده وقباحة أعماله . ( 7 ) . تفسير الرازي 19 : 23 . ( 8 ) . تفسير الرازي 19 : 23 .