تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
لك أعنّة الخيل تغزو عليها » قال : أوليس ذلك إليّ اليوم ؟ وكان أوصى إلى إربد إذا رأيتني أكلّمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف ، فجعل يخاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويراجعه ، فدار إربد خلفه ليضربه ، فاخترط من سيفه شبرا ثمّ حبسه اللّه ، فلم يقدر على سلّه ، وجعل عامر يومئ إليه ، فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرأى إربد وما يصنع بسيفه ، فقال : « اللهم اكفنيهما بما شئت » فأرسل اللّه على إربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته ، وولّى عامر هاربا ، فقال : يا محمّد ، دعوت ربّك فقتل إربد ، واللّه لا ملأنّ عليك الأرض رجالا ؛ ألفا أشعر وألفا أمرد . فقال : « يمنعك اللّه من ذلك ، وأبناء قيلة « 1 » » يريد الأوس والخزرج . فنزل عامر بيت امرأة سلولية ، فلمّا أصبح ضمّ إليه سلاحه ، وخرج وهو يقول : واللات لئن أصحر محمّد إليّ وصاحبه - يعني ملك الموت - لأنفذنّهما « 2 » برمحي ، فلمّا رأى اللّه ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه ، فأذراه بالتراب ، وخرجت على ركبته غدّة عظيمة في الوقت ، فعاد إلى بيت السّلولية وهو يقول : غدّة كغدّة البعير ، وموت في بيت سلولية ، ثمّ مات على ظهر فرسه « 3 » .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية مجادلة المشركين في اللّه وإصرارهم على عبادة الأصنام ، خصّ العبادة والدعوة الحقّة المفيدة بنفسه بقوله :
لَهُ
تعالى خاصة
دَعْوَةُ الْحَقِّ
التي لا مجال لتوهّم بطلانها ، كما أنّ وجوده هو الحقّ في الموجودات ، واعتقاد وجوده ووحدانيته هو الحقّ في الاعتقادات ، وعبادته هي الحقّ في العبادات . وعن ابن عبّاس : الدعوة الحقّ قول لا إله إلّا اللّه « 4 » . وقيل : يعني الدعوة المجابة غير الضائعة « 5 » . وقيل : يعني له دعوة المدعو إلى الحق الذي سمع « 6 » فيجيب « 7 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة وتفسير روح البيان : قبيلة ، تصحيف ، وقيلة : اسم أمّ للأوس والخزرج قديمة ، وهي قيلة بنت كاهل . ( 2 ) . في النسخة : لأنقذتهما ، والتصويب من روح البيان . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 354 . ( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 28 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 355 . ( 6 ) . في تفسير الرازي : المدعو الحق الذي يسمع . ( 7 ) . تفسير الرازي 19 : 29 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 472 | الشيخ محمد النهاوندي