تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
تسعة أشهر ، فكلّما رأت المرأة الدم في حملها من الحيض فانّها تزداد بعدد الأيام التي رأت في حملها من الدم » « 1 » . عن الصادق عليه السّلام :
« ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
الذكر والأنثى ،
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
ما كان دون تسعة وهو غيض ،
وَما تَزْدادُ
ما رأت الدم في حال حملها ازداد به على تسعة أشهر » « 2 » . وفي رواية :
« ما تَغِيضُ
[ ما ] لم يكن حملا ،
وَما تَزْدادُ
الذكر والأنثى جميعا » « 3 » . وعن القمي :
ما تَغِيضُ
ما تسقط من قبل التمام ،
وَما تَزْدادُ
على تسعة أشهر « 4 » . وقيل :
ما تَغِيضُ
من دم الحيض ،
وَما تَزْدادُ
فيه « 5 » .
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ
وفي علمه وحكمه محدود
بِمِقْدارٍ
وحدّ مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وجوده لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، وهو تعالى
عالِمُ الْغَيْبِ
ومطّلع على كلّ مستور عن الحواسّ كالضمائر وما هو في ستر العدم
وَالشَّهادَةِ
والحاضر عند الحواسّ ، وهو
الْكَبِيرُ
والعظيم الذي لا يعزب عن علمه شيء
الْمُتَعالِ
والمستعلي على جميع الممكنات بقدرته .

في تحقيق معنى الكبير

قيل : إنّ الكبير هو ذو الكبرياء ، وذو الكبرياء عبارة عن كامل الذات ، وهو عبارة عن كامل الوجود وكمال الوجود ، وأنّه أزل وأبد « 6 » ، فإن كلّ موجود محدود بالعدم السابق واللاحق فهو ناقص ، ولذا يقال لمن طالت مدّة وجوده : إنّه كبير ، ولا يقال : إنّه عظيم ، فالكبير أعظم من العظيم ، فالدائم الأزلي الذي يستحيل عليه العدم أولى بأن يكون كبيرا ، وأيضا نقول : إنّ وجوده تعالى هو الوجود الذي يصدر منه كلّ وجود وموجود ، فإن كان الذي تمّ وجوده في نفسه كاملا كبيرا ، فالذي فاض منه الوجود لجميع الموجودات أولى بأن يكون كاملا كثيرا ، وأمّا المتعال فهو المبالغة في العلى ، وهو الذي لا رتبة فوق رتبته ، فالعليّ المطلق هو الذي له الفوقية بحسب الوجوب لا بالإضافة ، وبحسب الوجود الذي يقارنة إمكان النقص « 7 » . وقيل : إنّ المتعال هو الذي تنزّه عن كلّ ما لا ينبغي ، فيدلّ على كونه تعالى قادرا على البعث الذي أنكروه ، وعلى إتيان الآيات [ التي ] اقترحوها ، وعلى العذاب الذي استعجلوه ، وإنّما يوخّره لأجل
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 380 / 2189 ، تفسير الصافي 3 : 59 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 381 / 2193 ، تفسير الصافي 3 : 59 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 381 / 2192 ، تفسير الصافي 3 : 59 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 360 ، تفسير الصافي 3 : 59 . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 1 : 502 . ( 6 ) . في النسخة : أزلا وأبدا . ( 7 ) . تفسير روح البيان 4 : 349 .