[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 )
ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية إنكارهم البعث حكى استهزاءهم بوعدهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالعذاب الدنيوي بقوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
ويطالبونك أن تسرع إليهم
بِالسَّيِّئَةِ
والعذاب الدنيوي الذي تعدهم
قَبْلَ الْحَسَنَةِ
وانقضاء مدّة العافية والإمهال .
قيل : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كلّما هدّد المشركين بعذاب القيامة أنكروا البعث ، وكلّما هدّدهم بعذاب الدنيا استعجلوه وقالوا : متى يجيئنا ؟ استهزاء وسخرية ، فيطلبون العذاب بدل العافية والرحمة « 1 » .
ثمّ ردّهم سبحانه بقوله :
وَقَدْ خَلَتْ
ومضت
مِنْ قَبْلِهِمُ
وفي الأزمنة السابقة على وجودهم
الْمَثُلاتُ
والعقوبات التي صارت مثلا ، ونزلت على أمثالهم ، وبقيت آثارها ، فكيف لا يعتبرون بها مع اطّلاعهم عليها
وَإِنَّ رَبَّكَ
لا يعاجل في إهلاكهم ، لكونه تعالى واللّه « 2 »
لَذُو مَغْفِرَةٍ
وتجاوز
لِلنَّاسِ
مع إصرارهم
عَلى ظُلْمِهِمْ
وعصيانهم ، وتماديهم في طغيانهم ، وإلّا لما بقي على ظهر الأرض من دابة
وَإِنَّ رَبَّكَ
إذا حان حين العقوبة ، واقتضت حكمته تعذيبهم البتّة
لَشَدِيدُ الْعِقابِ
والعذاب .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 7 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 )
ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية إنكار المشركين البعث ونبوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واستهزائهم به ، حكى تعنّتهم عليه بقوله :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
أخرى ومعجزة باهرة زائدة على ما أتى بها من القرآن ، ونبوع الماء من أصابعه ، وحنين الجذع لفراقه ، وتسبيح الحصاة في كفّه ونظائرها
مِنْ رَبِّهِ .
ثمّ ردّهم سبحانه بقوله :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
وواعظ لهم ومبيّن لهم المعارف ، من توحيد اللّه وقدرته وحكمته وكمال صفاته ، ومعلّم لهم أحكام الاسلام وشرائعه ، وآت بما يثبت صدق دعواك من المعجزات
وَلِكُلِّ قَوْمٍ
في الأعصار السابقة
هادٍ
من قبل اللّه ومنذر لهم مثلك ، ولم يأتوا من المعجزات إلّا مقدارا كافيا في إثبات نبوّتهم ، وإن كان قومهم تعنّتوا عليهم ، وإنّما اللازم على اللّه إتمام الحجة وإعطاء النبيّ ما يثبت نبوّته ، ولا يحسن منه إجابة المتعنّت لانجرارها إلى ما لا نهاية له ، أو أخذهم بعذاب الاستئصال ، وليس عليك إلّا البلاغ ، فلا يضيق صدرك بما يقولون .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 344 .
( 2 ) . كذا ، ولا محلّ للقسم في الآية .