في جانب الشّام حذرا من أن يقتله أخوه عيص حسدا ، لأنّه أقسم باللّه « 1 » أن يقتل يعقوب ، فانطلق يعقوب إلى خاله ليا بن فاهر وأقام عنده ، وكانت لخاله بنتان إحداهما لايا وهي كبراهما ، والأخرى راحيل وهي صغراهما ، فخطب يعقوب إلى خاله أن يزوّجه إحداهما ، فقال له خاله : هل لك مال ؟
قال : لا ، ولكن أعمل لك ، فقال : نعم ، صداقها أن تخدمني سبع سنين ، فقال يعقوب : أخدمك سبع سنين على أن تزوّجني راحيل ، قال : ذلك بيني وبينك . فرعى له يعقوب سبع سنين ، فزوّجه الكبرى وهي لايا ، قال يعقوب : [ إنك ] خدعتني ، إنّما أردت راحيل ، فقال له خاله : [ إنا ] لا ننكح الصّغيرة قبل الكبيرة ، فهلمّ فاعمل سبع سنين أخرى فازوّجك أختها - وكان النّاس يجمعون بين الأختين ، إلى أن بعث اللّه موسى - ، فرعى [ له ] سبع سنين أخرى ، فزوّجه راحيل فجمع بينهما ، وكان خاله حين جهّزها دفع إلى كلّ واحدة منهما أمة تخدمها ، اسم إحداهما زلفة والأخرى بلهة ، فوهبتا الأمتين ليعقوب ، فولدت لايا ستّة بنين وبنتا واحدة اسمها دينة ، واسم البنين : روبيل ، وشمعون ، ويهودا ، ولاوي ، ويسجر ، وزيالون . وولدت زلفة ابنين : دان ، ويغثالي . وولدت بلهة حاد وأشير . وبقيت راحيل عاقرا سنين ، ثم حملت وولدت يوسف .
وليعقوب إحدى وتسعون سنة ، وأراد يعقوب أن يهاجر إلى موطن أبيه إسحاق بكل الحواشي ، وكان ليوسف خال له أصنام من ذهب ، فقالت لايا ليوسف : اذهب واسترق منه صنما ، لعلّنا نستنفق منه ، فذهب يوسف فأخذ صنما . وقيل : إنّ خاله جهّزه ، وفي سنة هجرته حملت راحيل ببنيامين ، وماتت في نفاسها ويوسف ابن سنتين « 2 » .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 6 ]
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 )
ثمّ عبّر يعقوب رؤياه بقوله :
وَكَذلِكَ
الاجتباء ، ومثل هذا الاصطفاء الذي لك من بين إخوتك ، لمثل هذه الرّؤيا العظيمة
يَجْتَبِيكَ
ويصطفيك
رَبُّكَ
للنبوّة التي هي أعظم منها ، أو لعلوّ الدّرجة
وَيُعَلِّمُكَ
شيئا
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
وتعبير الرّؤى - وإنّما عبّر عن الرّؤى بالأحاديث ، لكونها أحاديث الملك إن كانت صادقة ، وأحاديث النّفس والشّيطان إن كانت كاذبة - أو العلم بحقائق الأشياء ، أو تفسير كتب اللّه المنزلة ، وبيان المراد من عبارات الأنبياء
وَيُتِمُّ
اللّه باصطفائك للسّلطنة
هامش
( 1 ) . زاد في تفسير روح البيان : في قصة الشواء .
( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 211 .