في تفسير سورة يوسف عليه السّلام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 )
ثمّ لمّا ختم اللّه سبحانه سورة هود بذكر كمال علمه وسعة قدرته ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالعبادة والتوكّل عليه ، أردفها بسورة يوسف لما فيها من الشّواهد على علمه وقدرته ، ومن عبادة يوسف وتوكّله ونتائجها ، فابتدأها على دأبه بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
ثمّ افتتحها بالحروف المقطّعات من قوله :
الر
قيل : هي رمز من : أنا اللّه أرى صنيع إخوة يوسف ، وما جرى عليه ، أو أرى ما لا يرى الخلق « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « يعني : أنا اللّه الرّؤوف » « 2 » .
ثمّ وصف كتابه العظيم بقوله :
تِلْكَ
الآيات أو السّورة
آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
والقرآن الظّاهر أمره من كونه كلام اللّه ، لدلالة ما فيه من وجه الإعجاز ، أو المظهر للمعارف والأسرار والأحكام ، أو المراد : تلك الآيات آيات مكتوبة في اللّوح المحفوظ .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 )
ثمّ أنّه تعالى بعد مدح كتابه بالشرف الذاتي ، وصفه بالشّرف الإضافي بقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
إلى النبيّ الصّادق بتوسّط جبرئيل ، حال كونه
قُرْآناً عَرَبِيًّا
بلغتكم
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
مضامينه ، وتفهمون معانيه ، حتّى تتمّ عليكم الحجّة ، ولا يبقى لكم العذر في ضلالتكم ، بأن تقولوا أنّه ليس بلغتنا وما خاطبنا اللّه به .
ثمّ روي أنّ جمعا من أحبار اليهود قالوا لرؤساء المشركين : سلوا محمّدا لم انتقل [ آل ] يعقوب من
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 207 .
( 2 ) . معاني الأخبار : 22 / 1 .