عليه بقوله :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ويختصّ به العلم بخفيّاتهما ، لا يشركه فيه غيره ، ولا تخفى عليه خافية
وَإِلَيْهِ
تعالى وحده
يُرْجَعُ الْأَمْرُ
المتعلّق بعوالم الوجود
كُلُّهُ
من الإيجاد والإعدام ، والإماتة والإحياء ، والتّنمية والتربية ، وإرسال الرّسل ، وتوفيق النّاس وهدايتهم إلى الحقّ وإضلالهم عنه ، ونصر الرّسل وخذلان معارضيهم ، أو المراد : أنّه إليه تعود عواقب الأمور في القيامة ، كما أنّه مصدر جميعها ، فهو يثيبك على طاعتك وتبليغك ، ويعاقب أعداءك على عدم الإيمان بك ومعارضتك ، فإذا كان ربّك كذلك
فَاعْبُدْهُ
حقّ عبادته ، وأطعه حقّ طاعته ، واستقم على تبليغ رسالته ومكابدة أعدائه
وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
وفوّض أمورك إليه ، فإنّه ناصرك وكافيك وعاصمك
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
أنت وهؤلاء الكفّار ، فإنّ الغفلة لا تجوز على العالم بغيب السّماوات والأرض ، فيجازيك وإيّاهم على حسب الأعمال والاستحقاق .
روي أنّ هذه الآية خاتمة التّوراة « 1 » .
عن الباقر عليه السّلام : « من قرأ سورة هود في كلّ جمعة ، بعثه اللّه يوم القيامة في زمرة النبيّين ، ولم تعرف له خطيئة عملها يوم القيامة » « 2 » .
الحمد للّه على التّوفيق لإتمام تفسير سورة هود ، ونسأله التّوفيق لتفسير ما يتلوها بمحمّد وآله الطّيبين .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 5 : 314 ، تفسير روح البيان 4 : 205 .
( 2 ) . ثواب الأعمال : 106 ، تفسير الصافي 2 : 478 .