تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عن أحدهما عليهما السّلام : « أنّه وضع يده على الباب ، ثمّ ناشدهم فقال : « اتّقوا اللّه ولا تخزون في ضيفي ، ثمّ عرض عليهم بناته بنكاح » « 1 » . ثمّ أنّهم مع جميع ذلك
قالُوا
مجيبين له : يا لوط
لَقَدْ عَلِمْتَ
بعد إقامتك فينا مدّة طويلة أنّه
ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
وحاجة في رفع الشّهوة ، أو حقّ تمتّع ، لأنّهنّ لسن لنا بأزواج ، ولا تميل طباعنا أيضا إليهنّ
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
وما نشتهي ، وهو مواقعة الذّكران ، ولا ننصرف عنها . فلمّا يئس لوط من انصرافهم عمّا هم عليه
قالَ
تمنّيا :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
وعلى دفعكم قدرة بنفسي
أَوْ آوِي
وألتجئ
إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
وناصر قاهر امتنع به عنكم . وقيل : يعني : أو أنّ لي أحد الأمرين لفعلت ما فعلت « 2 » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « رحم اللّه أخي لوطا ، كان يأوي إلى ركن شديد » « 3 » . عن الباقر عليه السّلام : « رحم اللّه لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنّه منصور حيث يقول :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
أي ركن أشدّ من جبرئيل ؟ » « 4 » . روي أنّه أغلق أبوابه دون أضيافه ، وأخذ يجادلهم من وراء الباب ، فتسوّروا الجدار ، فلمّا رأت الملائكة كرب لوط وعجزه عن مدافعتهم
قالُوا
تسلية له :
يا لُوطُ
لا تغتمّ ولا تبال بهم
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
وإنّهم
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
بسوء ومكروه ، فافتح الباب ودعنا وإيّاهم « 5 » . وفي ( الجوامع ) : قال جبرئيل : إنّ ركنك لشديد ، افتح الباب ودعنا وإيّاهم ، ففتح الباب فدخلوا « 6 » ، فاستأذن جبرئيل ربّه في عقوبتهم فأذن له ، فقام جبرئيل في الصّورة التي يكون فيها ، فنشر جناحه ، وله جناحان ، وعليه وشاح من درّ منظوم ، وهو برّاق الثّنايا ، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم ، فصاروا لا يعرفون الطّريق ، فخرجوا وهم يقولون : النّجاء النّجاء ، فإنّ في بيت لوط قوما سحرة « 7 » . ثمّ قالوا للوط :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
وعيالك
بِقِطْعٍ
وطائفة
مِنَ اللَّيْلِ
واخرجوا جميعا من القرية
وَلا يَلْتَفِتْ
ولا ينظر إلى الوارء
مِنْكُمْ أَحَدٌ
أنت وأهلك . قيل : لئلّا يبطئوا في السّير ، أو لئلّا يروا ما ينزل بالقوم من العذاب ، فيرقّوا « 8 » لهم ، أو المراد : لا يتخلّف منكم [ أحد ]
إِلَّا امْرَأَتَكَ .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 318 / 2040 ، تفسير الصافي 2 : 461 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 4 : 229 . ( 3 ) . تفسير الرازي 18 : 35 ، تفسير أبي السعود 4 : 229 . ( 4 ) . الكافي 5 : 546 / 5 ، تفسير الصافي 2 : 462 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 4 : 229 . ( 6 ) . جوامع الجامع : 208 . ( 7 ) . تفسير أبي السعود 4 : 229 ، تفسير روح البيان 4 : 169 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 4 : 169 .