تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
على كونهم رسل اللّه ، على ما قيل « 1 » . وقيل : إنّ معنى « ضحكت » تعجّبت ، كما عن الباقر عليه السّلام « 2 » . أو حاضت من الفزع . وعن الصادق عليه السّلام : « يعني حاضت » « 3 » . وعن القمّي : أي حاضت ، وقد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل « 4 » .
فَبَشَّرْناها
بتوسّط أولئك الرّسل
بِإِسْحاقَ
عقيب سرورها أو تعجّبها
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ
وبعده
يَعْقُوبَ ،
قيل : لمّا حاضت بشّرت بالولد « 5 » .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 72 إلى 74 ]

قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) فمّا سمعت سارة تلك البشارة
قالَتْ
إظهارا لفضاعة هذا الخبر ، وتعجّبا منه :
يا وَيْلَتى
ويا عجبا
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
بنت تسعة وتسعين سنة ، كما قيل « 6 » ، أو تسعين سنة ، كما عن أحدهما عليهما السّلام « 7 »
وَهذا
الرّجل
بَعْلِي
وزوجي ترونه
شَيْخاً
ابن مائة سنة ، كما قيل « 8 » ، أو ابن مائة وعشرين سنة ، كما عن أحدهما عليهما السّلام « 9 » . لا يكون ذلك بحسب العادة
إِنَّ هذا
الخبر الذي تخبرون به لو وقع
لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
وقع بالنّسبة إلى عادة اللّه المسلوكة في عباده . وإنّما كان مقصودها استعظام الأمر ، لا إظهار الشّك في قدرة اللّه . فلمّا رأى الرّسل تعجّبها ممّا بشّروها به
قالُوا
منكرين عليها :
أَ تَعْجَبِينَ
يا سارة
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
وشأنه بسبب إيجاد الولد من الكبيرين الفانيين ، مع أنّ قدرته أعظم من ذلك ، حيث إنّه خلق الإنسان من تراب ، وسنّته في عموم النّاس غير سنّته في خواصّ أوليائه إظهارا للآية . واعلمي أنّه تكون
رَحْمَةِ اللَّهِ
ونعمه الفاضلة
وَبَرَكاتُهُ
النامية وخيراته المتكاثرة نازلتين
عَلَيْكُمْ
محيطتين بكم ، لازمتين لكم يا
أَهْلَ الْبَيْتِ
ومنها إكرامكم بهذه الولادة . قيل : إنّ الرّحمة هي النبوّة ، والبركات هي الأسباط « 10 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 18 : 26 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 313 / 2031 ، تفسير الصافي 2 : 460 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 314 / 2031 ، تفسير الصافي 2 : 460 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 334 ، تفسير الصافي 2 : 460 . ( 5 ) . تفسير الرازي 18 : 26 . ( 6 ) . مجمع البيان 5 : 273 . ( 7 ) . علل الشرائع : 551 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 460 . ( 8 ) . مجمع البيان 5 : 273 . ( 9 ) . علل الشرائع : 551 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 460 . ( 10 ) . تفسير روح البيان 4 : 164 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 335 | الشيخ محمد النهاوندي