الملائكة في صورة الأضياف ليسرّ برؤيتهم ، فلمّا رآهم بصورة لم ير مثلهم
فَما لَبِثَ
وما توقّف حتّى
أَنْ جاءَ
عندهم
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
ومشويّ في حفرة من الأرض بحجارة محماة بغير تنور ومسّ نار ، كفعل أهل البادية « 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام : يعني : « زكيّا مشويّا نضيجا » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : يعني : « مشويّا نضيجا » « 3 » .
وقيل : يعني : مشويّا يقطر منه دسمه « 4 » .
وعنه عليه السّلام : « قال عليه السّلام « 5 » : كلوا ، فقالوا : لا نأكل حتّى تخبرنا ما ثمنه ، فقال : إذا أكلتم فقولوا : بسم اللّه ، وإذا فرغتم فقولوا : الحمد للّه » . قال الصادق عليه السّلام : « فالتفت جبرئيل إلى أصحابه ؛ وكانوا أربعة رئيسهم جبرئيل ، فقال : حقّ للّه أن يتخذ هذا خليلا » « 6 » .
فلم يأكلوا من العجل ، ولم يمدّوا أيديهم إليه
فَلَمَّا رَأى
إبراهيم عليه السّلام أن
أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
بل كانوا ينكتون بقداح كانت في أيديهم في اللّحم ويأكلون منه - على ما روي « 7 » - وكان ترك الأكل أمارة إرادة السّوء بالمضيف
نَكِرَهُمْ
وكره ذلك منهم
وَأَوْجَسَ
وأدرك في نفسه
مِنْهُمْ خِيفَةً
لظنّه من عدم أكلهم الطّعام إرادتهم السّوء به ، أو أنّهم ملائكة أرسلهم اللّه إليه لأمر أنكره عليه ، أو لتعذيب قومه .
فلمّا رأت الرّسل تشويش قلبه الشّريف
قالُوا
تسكينا له :
لا تَخَفْ
منّا على نفسك وقومك
إِنَّا
ملائكة
أُرْسِلْنا
من جانب اللّه بالعذاب
إِلى قَوْمِ لُوطٍ
خاصّة ، فطب نفسا .
وَامْرَأَتُهُ
ابنة عمّه هاران بن ناحور « 8 » - على ما قيل « 9 » -
قائِمَةٌ
وراء السّتر ، أو في المجلس للخدمة - لكون خدمة الضّيفان من مكارم الأخلاق - فسمعت كلامهم
فَضَحِكَتْ
سرورا بزوال الخوف عن إبراهيم ، أو بالبشارة بهلاك أهل الفساد ، أو بهما ، أو بقول جبرئيل : حقّ لمثل هذا الرّجل أن يتّخذه ربّه خليلا ، أو موافقة قول الملائكة لقولها لإبراهيم عليه السّلام قبل مجيئهم : إنّ اللّه لا يترك قوم لوط حتّى يعذّبهم ، أو برؤيتها أنّ الملائكة أحيوا العجل المشويّ حين سألهم إبراهيم عليه السّلام معجزة دالّة
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 18 : 24 .
( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 313 / 2031 ، تفسير الصافي 2 : 459 .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 315 / 2034 ، تفسير الصافي 2 : 459 .
( 4 ) . تفسير الرازي 18 : 24 ، تفسير روح البيان 4 : 162 .
( 5 ) . أي إبراهيم عليه السّلام .
( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 315 / 2032 ، تفسير الصافي 2 : 459 .
( 7 ) . تفسير أبي السعود 4 : 224 .
( 8 ) . في مجمع البيان : هاران بن ياحور .
( 9 ) . مجمع لبيان 5 : 273 .