كلّ ما فيها ، ثمّ تتفحّج « 1 » فيحلبون ما شاءوا حتّى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدّخرون » « 2 » ، وهم تسعمائة أهل بيت ، وقيل : ألف وخمسمائة .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 )
ثمّ أنّه عليه السّلام لمّا خاف عليها لما شاهد من إصرارهم على الكفر ، قال :
لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه ، وتشتو ببطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره ، فشقّ عليهم ذلك
فَعَقَرُوها
واقتسموا لحمها فرقي فصيلها « 3 » جبلا اسمه قارة فرغا « 4 » ثلاثا ، فقال لهم صالح : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه ، وانفجرت الصّخرة بعد رغائه فدخلها « 5 »
فَقالَ
لهم صالح :
تَمَتَّعُوا
وتعيّشوا
فِي دارِكُمْ
ومنازلكم ، أو في الدّنيا
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
بلا نقص وزيادة
ذلِكَ
الوعد الذي وعدتكم من نزول العذاب بعد ثلاثة أيام
وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
فيه ، أو غير كذب لا يتطرّق إليه الخلف .
ثمّ حكى سبحانه إنجاء صالح والمؤمنين بقوله :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
وحكمنا بنزول العذاب ، أو نزل عذابنا
نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
واتّبعوه
بِرَحْمَةٍ
عظيمة فائضة عليهم من النّبوة وخلوص الإيمان ، أو برأفة خاصّة بهم
مِنَّا
من عذاب الاستئصال
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
وذلّة وفضيحة كائنة لهم حينئذ من الموت بالصّيحة ، أو من خزي يوم القيامة ، وهو أنّه
إِنَّ رَبَّكَ
يا محمّد
هُوَ الْقَوِيُّ
القادر على كلّ شيء
الْعَزِيزُ
الغالب على جميع خلقه ، المسلّط على إنفاذ إرادته .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 67 إلى 68 ]
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 )
ثمّ أنّه تعالى بعد إخباره بما هو الأهمّ من نجاة أوليائه ، أخبر بهلاك أعدائه بقوله :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
بظلمهم
الصَّيْحَةُ
التي فيها صوت كلّ صاعقة ، وصوت كلّ شيء في الأرض - على ما
هامش
( 1 ) . أي تباعد ما بين رجليها ليحلبوها .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 4 : 222 .
( 3 ) . الفصيل : ولد النافة .
( 4 ) . أي صوّت وضجّ .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 4 : 222 .