[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 )
ثمّ بيّن سبحانه أنّ إنزال هذا الكتاب الذي هو أفضل الكتب السماويّة لأجل
أَلَّا تَعْبُدُوا
أيّها النّاس شيئا
إِلَّا اللَّهَ
ولا تخضعوا إلّا له . قيل : إنّ كلمة ( أن ) مفسّرة لمعنى القول « 1 » المشرب في « فصّلت » ، والتّقدير : إنّ القول المفصّل فيه أن لا تعبدوا ، أو للأمر ، والمعنى : لتأمر النّاس يا محمّد أن لا يعبدوا إلّا اللّه ، وتقول لهم :
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ
تعالى
نَذِيرٌ
ومخوّف من عذابه على ترك عبادته ، والتوجّه إلى عبادة غيره
وَ
لكم
بَشِيرٌ
بثوابه على عبادته . وإنّما قدّم الإنذار لكونه أدخل في الرّدع من التّبشير .
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
واطلبوا منه ستر ذنوبكم بالتّوبة
ثُمَّ تُوبُوا
من ذنوبكم
إِلَيْهِ
عن صدق وخلوص . وقيل يعني : استغفروا من الشّرك ، ثمّ ارجعوا إليه بالطّاعة ، أو توبوا إليه من المعاصي « 2 » . إذن
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً
ويعيشكم عيشا رغيدا مرضيّا ، لا يفوتكم فيه شيء من مشتهياتكم ، ولا ينقصه شيء من الكدورات
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وعمركم المقدور ، وموتكم الطّبيعي
وَيُؤْتِ كُلَّ
تائب
ذِي فَضْلٍ
ومزيّة في الأعمال والأخلاق ، والكمالات العلميّة
فَضْلَهُ
ومزيّته في الجزاء في الدّارين
وَإِنْ تَوَلَّوْا
وتعرضوا عمّا أدعوكم إليه من التّوحيد والاستغفار والتّوبة ، وتصرّوا على ما أنتم عليه من الشّرك والعصيان
فَإِنِّي
بمقتضى شفقتي ورحمتي
أَخافُ عَلَيْكُمْ
وأتوقّع في حقّكم
عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
شأنه ، عظيم أهواله وشدائده ، وهو يوم القيامة .
والقمّي : يعني : الدّخان والصّيحة « 3 » .
ثمّ قرّر سبحانه كبر اليوم بقوله :
إِلَى اللَّهِ
وحده بعد الموت
مَرْجِعُكُمْ
ومآبكم في ذلك اليوم ؛ فيعاقبكم على أعمالكم
وَهُوَ
تعالى
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ومنه تعذيبكم بعد الإماتة والبعث .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 5 ]
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 17 : 180 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 4 : 184 .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 321 ، تفسير الصافي 2 : 431 .