تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « تفكّروا في الخلق ، ولا تتفكّروا في الخالق » « 1 » . ثمّ ذمّ الكفّار الذين لا يتأثّرون بالآيات بقوله :
وَما تُغْنِي الْآياتُ
وعجائب المصنوعات ، والبراهين الساطعات على التوحيد
وَالنُّذُرُ
والمواعظ ، أو الرّسل المنذرون
عَنْ قَوْمٍ
علم اللّه أنّهم
لا يُؤْمِنُونَ
وحكم عليهم بأنّهم أهل النّار لخبث طينتهم ، وغاية شقاوتهم ، وشدّة قساوتهم . عن الصادق عليه السّلام :
« الْآياتُ
الأئمّة عليهم السّلام ، و
النُّذُرُ
الأنبياء عليهم السّلام » « 2 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 102 ]

فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثمّ ذمّهم سبحانه وهدّدهم على عدم الإيمان بقوله :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ
هؤلاء المصرّون على الكفر في إيمانهم شيئا
إِلَّا
يوما
مِثْلَ أَيَّامِ
المشركين المعارضين للرّسل من الأمم
الَّذِينَ خَلَوْا
ومضوا من الدّنيا بعذاب الاستئصال ، وواقعة عظيمة من الوقائع العظام التي كانت للمكذّبين الذين كانوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
وفي الأعصار السّابقة على عصرهم
قُلْ
يا محمّد ، تهديدا لهم :
فَانْتَظِرُوا
ما هو عاقبة أمركم من الابتلاء بالعذاب أيضا
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لذلك لأنّكم لا تستحقّون غيره . وقيل يعني : انتظروا لهلاكي ، وإنّي [ معكم ] من المنتظرين لهلاككم « 3 » . عن الرضا عليه السّلام : « انتظار الفرج من الفرج ، إنّ اللّه يقول :
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ »
« 4 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ]

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان إنزال العذاب على الأمم السّابقة ، بيّن لطفه بالرّسل والمؤمنين بقوله :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا
والمراد : أنّا كنّا ننزل العذاب على أمم ، ثمّ ننجّي رسلنا
وَالَّذِينَ آمَنُوا
بهم من ذلك العذاب حين نزوله
كَذلِكَ
الإنجاء الذي كان لهم في الأعصار السّابقة حقّ
حَقًّا
وثبت ثبوتا
عَلَيْنا
بمقتضى الحكمة والعدل
نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
من الرّسل وأتباعهم في كلّ عصر ، من الشّدائد والبلايا . وإنّما أدخل الرّسل في المؤمنين للإشعار بأنّ ملاك النّجاة هو الإيمان . عن الصادق عليه السّلام : « ما يمنعكم [ من ] أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنّه من أهل
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 17 : 169 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 320 ، الكافي 1 : 161 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 428 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 85 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 297 / 1985 ، تفسير الصافي 2 : 428 .