وانحرف عن طريق الحقّ بالكفر به والإعراض عنه
فَإِنَّما يَضِلُّ
عن سبيل كلّ خير ، ووباله
عَلَيْها
وضرر راجع إليها ، فلا نفع للّه ولي في إيمانكم ، ولا ضرر عليه وعليّ بكفركم
وَما أَنَا
من قبل ربّي
عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
وحفيظ حتّى أجبركم على الإيمان ، وأقهركم على قبول الحقّ والعمل به ، بل إنّما تكون وظيفتي التّبليغ والإنذار والتّبشير ، وقد عملت بها .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 109 ]
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 )
ثمّ أنّه تعالى بعد أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بدعوة النّاس إلى الإيمان بالقرآن والعمل به ، وإتمام الحجّة عليهم ، أمره تعالى بأن يتّبعه بنفسه الشّريفة ، وإن لم يؤمن ولم يعمل به أحد ، والصّبر على أذى قومه بقوله :
وَاتَّبِعْ
يا محمّد
ما يُوحى إِلَيْكَ
من الآيات القرآنية ، والتزم بالإيمان والعمل بها ، وإن أعرض عنها جميع النّاس
وَاصْبِرْ
على كلّ ما أصابك من المكاره والأذى لاتّباعك وحي ربّك ، ودم على ذلك
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ
فيهم بما يستحقّون من العذاب والهلاك ،
وَهُوَ
تعالى
خَيْرُ الْحاكِمِينَ
وأعدل القاضين ، وأصوبهم في الحكم ، لا يجور ولا يخطأ .
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من قرأ سورة يونس أعطي له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بيونس وكذّب به ، وبعدد من غرق مع فرعون » « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة يونس في كلّ شهرين أو ثلاثة لم يخف [ عليه ] أن يكون من الجاهلين ، وكان يوم القيامة من المقرّبين » « 2 » . إن شاء اللّه .
والحمد للّه ربّ العالمين على إتمام تفسيرها ، وأسأله التّوفيق لإتمام ما يتلوها .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 5 : 131 .
( 2 ) . ثواب الأعمال : 106 ، مجمع البيان 5 : 131 ، تفسير الصافي 2 : 429 .