تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ثمّ بيّن سبحانه إناطة الإيمان بمشيئته وتوفيقه بقوله :
وَما
وما صحّ
لِنَفْسٍ
من النّفوس
أَنْ تُؤْمِنَ
بسبب من الأسباب
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وتوفيقه وتسهيله ولطفه ، لا بالمعجزات وتقرير الدلائل ودفع الشّبهات والمبالغة في الوعظ والنّصح ، وإن كان لها دخل . ثمّ بيّن أنّ الكفر أيضا يكون بخذلانه ، الناشئ عن قلّة العقل وكثرة الجهل ؛ بقوله :
وَيَجْعَلُ
اللّه
الرِّجْسَ
والكفر المستقذر لشدّة قباحته
عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
دلائل التّوحيد والنبوّة والمعاد ، ولا يتدبّرون فيها . عن الرضا عليه السّلام أنّه سأله المأمون عن هذه الآية ، فقال : « حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إنّ المسلمين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو أكرهت يا رسول اللّه من قدرت عليه من النّاس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدوّنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما كنت لألقى اللّه ببدعة لم يحدث إليّ فيها شيئا ، وما أنا من المتكلّفين . فأنزل اللّه عليه : يا محمد
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدّنيا ، كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقّوا منّي ثوابا ولا مدحا ، ولكنّي أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرّين ، ليستحقّوا منّي الزّلفى والكرامة ، ودوام الخلود في جنّة الخلد
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
وأمّا قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها ، ولكن على معنى أنّها ما كانت لتؤمن إلّا ، بإذن اللّه وإذنه أمره لها بالإيمان ما كانت متكلّفة متعبّدة ، وإلجاؤه إيّاها إلى الإيمان عند زوال التّكليف والتعبّد عنها » . فقال المأمون : فرّجت [ عني فرّج اللّه عنك ] « 1 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 101 ]

قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) ثمّ أنّه تعالى بعد الإشارة إلى أنّ الكفر إنّما يكون بسبب عدم التعقّل والتدبّر في الآيات ، وأنّ الايمان موقوف على تعقّلها والتفكّر فيها ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ببعث النّاس إلى النّظر والتفكّر في الآيات السماويّة والأرضيّة بقوله :
قُلِ
يا محمّد للنّاس عموما ، أو لأهل مكّة
انْظُرُوا
بنظر التفكّر والاعتبار
ما ذا
من الآيات الدالّة على التّوحيد
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وأيّ شيء بديع فيهما من عجائب الصّنع الدالّة على كمال قدرة اللّه وحكمته .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 135 / 33 ، تفسير الصافي 2 : 427 .