توجب علما ولا عملا .
وعن الرضا عليه السّلام أنّه سئل : لأيّ علّة أغرق اللّه فرعون وقد آمن به ، وأقرّ بتوحيده ؟ قال : « لأنّه آمن عند رؤية البأس ، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم اللّه تعالى ذكره في السّلف والخلف » .
الخبر « 1 » .
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ
وننقذك من البحر
بِبَدَنِكَ
وجثّتك بعد موتك ، ونلقي جيفتك الخبيثة على نجوة من الأرض ، ليتيقّن بنو إسرائيل بعد رؤيتك هالكا بإنجاز اللّه وعده إيّاهم بهلاكك ، كما عن القمّي : أخبر موسى عليه السّلام بني إسرائيل أنّ اللّه قد أغرق فرعون فلم يصدّقوه ، فأمر اللّه عزّ وجلّ البحر فلفظ به على الساحل حتّى رأوه ميّتا « 2 » .
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ
وبقي بعدك من القائلين بالوهيّتك وربوبيّتك
آيَةً
ودليلا على نهاية عجزك ؛ كما قيل : أراد اللّه أن يشاهده الخلق على الذلّ والمهانة ، بعد ما سمعوا منه قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
لينزجروا عن مثله « 3 » .
قيل : تخصيصه من بين المغرقين بهذه الحالة العجيبة ، آية عظيمة على كمال قدرته تعالى ، وعلى صدق موسى عليه السّلام « 4 » .
عن الرضا عليه السّلام في رواية : « وأمّا فرعون فنبذه اللّه وحده وألقاه بالسّاحل لينظروا إليه وليعرفوه ، ليكون لمن خلفه آية ، ولئلّا يشكّ أحد في هلاكه ، إنّهم كانوا اتّخذوه ربّا ، فأراهم اللّه إيّاه جيفة ملقاة على السّاحل ، ليكون لمن خلفه عبرة وموعظة » « 5 » .
وعنه عليه السّلام : « أنّه كان من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه ، فلمّا غرق ألقاه اللّه تعالى على نجوة من الأرض [ ببدنه ] ، ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع ثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثّقيل أن يرسب ولا يرتفع » « 6 » .
وعن ابن عبّاس : كان عليه درع من ذهب يعرف بها ، فأخرجه اللّه [ من الماء ] مع ذلك الدّرع ليعرف « 7 » .
ثمّ وبّخ سبحانه النّاس على إعراضهم عن الآيات بقوله :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 77 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 417 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 316 ، تفسير الصافي 2 : 417 .
( 3 ) . تفسير الرازي 17 : 157 .
( 4 ) . تفسير الرازي 17 : 157 .
( 5 ) . تفسير القمي 1 : 316 وتفسير الصافي 2 : 418 عن الباقر عليه السّلام .
( 6 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 78 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 417 .
( 7 ) . تفسير الرازي 17 : 157 .