تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وعن القمّي : يفتنون النّاس بالأموال ليعبدوهم ولا يعبدونك « 1 » . وقيل : إنّ الكلام على سبيل التعجّب المقرون بالإنكار ، والمعنى : آتيتهم ذلك ليضلّوا . وقيل : إنّ
لِيُضِلُّوا
دعاء عليهم كما يقال : ليغفر اللّه للمؤمنين وليعذّب الكافرين « 2 » . وقيل : إنّ اللّام للعاقبة « 3 » ، والمعنى : صار عاقبة إحسانك إليهم إضلالهم .
رَبَّنَا اطْمِسْ
وأورد الهلاك ، أو التّغيير
عَلى أَمْوالِهِمْ
حتى لا ينتفعوا بها
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
وأقسها
فَلا يُؤْمِنُوا
بشيء من الحقّ
حَتَّى يَرَوُا
ويعاينوا
الْعَذابَ الْأَلِيمَ
في الدّنيا ، أو في الآخرة ، فلا ينفعهم الإيمان إذ ذاك . عن ابن عبّاس : أنّ موسى كان يدعو ، وهارون كان يؤمّن « 4 » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « دعا موسى وأمّن هارون وأمّنت الملائكة
قالَ
اللّه تعالى :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
ومن غزا في سبيل اللّه استجيب له كما استجيب لكما يوم القيامة « 5 » . وعن ابن عبّاس : بلغنا أنّ الدّراهم والدّنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها « 6 » .
فَاسْتَقِيما
وأثبتا على ما أنتما عليه من الدّعوة ولا تستعجلا ، فإنّ ما طلبتما كائن ولكن في وقته
وَلا تَتَّبِعانِّ
ولا تسلكا
سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
وطريق الجهّال في الاستعجال ، وعدم الوثوق بوعد اللّه ، أو لا يعلمون أنّ عادة اللّه تعليق الأمور بالحكم والمصالح .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 90 ]

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) ثمّ أخبر سبحانه بإنجازه وعده لموسى والمؤمنين بالنّصر ، وكيفيّة إهلاك فرعون وقومه بقوله :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ
وعبّرناهم
الْبَحْرَ
بتجفيفه وحفظهم ، حتّى خرجوا منه إلى السّاحل
فَأَتْبَعَهُمْ
ولحقهم
فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ
وذهبوا في أثرهم ليرتكبوا
بَغْياً
وظلما عليهم ، أو إفراطا في قتلهم
وَعَدْواً
وتجاوزا في ظلمهم ، أو المعنى : حال كونهم باغين في القول ، عادين في الفعل ، وذلك أنّ موسى عليه السّلام لمّا خرج ببني إسرائيل على حين غفلة من فرعون ، سمع بخروجهم فرعون وتبعهم حتّى وصل إلى ساحل البحر ، وبنو إسرائيل خرجوا منه ومسلكهم باق على حاله يبسا ، فسلكه بجنوده أجمعين ، فلمّا دخلوا في مسلكهم الذي كان في البحر غشيهم من اليمّ ما غشيهم .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 315 ، تفسير الصافي 2 : 415 . ( 2 ) . تفسير الرازي 17 : 150 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 4 : 172 . ( 4 ) . تفسير الرازي 17 : 152 . ( 5 ) . الكافي 2 : 370 / 8 ، تفسير الصافي 2 : 415 . ( 6 ) . تفسير الرازي 17 : 152 .