لا يتفكّرون فيها ، ولا يعتبرون بها مع وفورها .
عن الصادق عليه السّلام : « كان بين قول اللّه :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ،
وبين أخذ فرعون أربعون سنة » « 1 » .
عن الباقر عليه السّلام : « أملى اللّه لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ، ثمّ أخذه اللّه نكال الآخرة والأولى ، وكان بين أن قال اللّه لموسى وهارون :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
وبين أن عرّفهما اللّه الإجابة أربعون سنة » « 2 » .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ]
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر غضبه على فرعون بالغرق والإهلاك ، بيّن رحمته على بني إسرائيل بقوله :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا
وأسكنّا
بَنِي إِسْرائِيلَ
بعد إنجائهم من ظلم فرعون ، وإهلاك أعدائهم
مُبَوَّأَ صِدْقٍ
ومنزلا صالحا مرضيا ، ومسكنا محمودا ؛ وهو الشّام ومصر
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
كالمنّ والسّلوى ، والأثمار اللّذيذة
فَمَا اخْتَلَفُوا
في أمور دينهم
حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ
بصحّة جميعها ، والاطّلاع بسبب تلاوة التّوراة على جميع الشرائع والأحكام ، ووجوب التّوحيد واتّحاد الكلمة .
عن ابن عبّاس : المراد ببني إسرائيل بني قريظة ، وبني النّضير ، وبني قينقاع ، الّذين كانوا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أنزلهم اللّه بين المدينة والشّام من أرض يثرب ، ورزقهم من الرّطب والتّمر الّذي لا يوجد مثله في البلاد ، فما اختلفوا في أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلّا من بعد ما علموا صدقه ، فآمن به بعضهم كعبد اللّه بن سلام وأضرابه ، وكفر به آخرون . والمراد بالعلم : القرآن العظيم « 3 » .
ثمّ وعد سبحانه المؤمنين ، وأوعد الكافرين منهم بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ
يا محمّد
يَقْضِي
ويحكم
بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
بإثابة المؤمنين ، وتعذيب الكافرين .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 95 ]
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 )
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 284 / 1975 ، بحار الأنوار 13 : 140 / 55 .
( 2 ) . الخصال : 539 / 11 ، بحار الأنوار 13 : 128 / 29 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 79 عن ابن عباس .