تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كتبهم في فضله ما أنزلنا في كتابك . إلى أن قال : فو اللّه ، ما شكّ وما سأل » « 1 » . ثمّ أكّد سبحانه صدق ما أخبر به بقوله :
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ
الذي لا مجال للرّيب فيه
مِنْ رَبِّكَ
لظهور حقّانيّته بالآيات الباهرة والحجج القاطعة ، فإذا علمت أنّ ما انزل إليك موافق لما في سائر الكتب السماويّة ، ولا يمكن أن يكون ما أخبر به ربّك مخالفا للواقع
فَلا تَكُونَنَّ
البتة
مِنَ المُمْتَرِينَ
والشاكّين فيه ، بل دم على ما أنت عليه من اليقين كما كنت من قبل . ثمّ أنّه تعالى بعد النّهي عن الشكّ ، وبيان طريق تحصيل اليقين للنّاس ، أعلن بغاية قبح التّكذيب به بالنّهي عنه من لا يتصوّر في حقّه إمكان صدوره منه بقوله :
وَلا تَكُونَنَّ
البتّة
مِنَ
الكفّار
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ
مع عظم قدرك ، وعلوّ مقامك ، وغاية قربك إلى ربّك
مِنَ الْخاسِرِينَ
في الدّنيا والآخرة أنفسا وأعمالا ، ومن المكذّبين عقوبة ونكالا بذلك التّكذيب .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 96 إلى 97 ]

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) ثمّ أنّه تعالى بعد النّهي عن الشكّ في نبوّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وصحّة دينه ، وصدق ما أخبر به في كتابه ، والتّنبيه على طريق إزالة الشكّ لو فرض وجوده ، وتحصيل اليقين ، وبيان غاية قبح التّكذيب بآيات اللّه والتّهديد عليه بغاية الخسران في الدّارين ، بيّن شدّة إصرار جماعة من الكفّار مع ذلك على كفرهم بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ
وثبتت
عَلَيْهِمْ
في اللّوح المحفوظ
كَلِمَتُ رَبِّكَ
وحكمه بأن يبقوا على الكفر ويخلّدوا في العذاب
لا يُؤْمِنُونَ
بك وبكتابك أبدا
وَلَوْ جاءَتْهُمْ
من قبل ربّك
كُلُّ آيَةٍ
ومعجزة اقترحوها ، بل يصرّون على الكفر
حَتَّى يَرَوُا
في الدّنيا ، أو بعد الموت
الْعَذابَ الْأَلِيمَ
وحينئذ لا ينفعهم الإيمان ، كما لم ينفع فرعون وأضرابه .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ]

فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) ثمّ لامهم ووبّخهم سبحانه بقوله :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ
من القرى ، وأهالي بلدة من البلدان
آمَنَتْ
قبل رؤية العذاب
فَنَفَعَها إِيمانُها
بأن يقبله اللّه منها ، ويكشف بسببه العذاب عنها
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
بن متّى فإنّهم من بين أهل القرى مخصوصون بهذا الإيمان النّافع بعد التّكذيب . وقيل :
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 316 ، تفسير الصافي 2 : 419 .