تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بل يقال لهم عند إيمانهم بعد رؤية العذاب توبيخا وتقريعا لهم :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ
العذاب ، وهل بعد نزوله عليكم وسقوط الايمان عن النّفع في حقّكم
آمَنْتُمْ بِهِ
وصدّقتموه ؟ ! ثمّ أكّد سبحانه التّوبيخ والتّقريع عليهم بقوله :
آلْآنَ
وهل في هذا الحين تؤمنون باللّه وبرسالة الرّسول ، وترجون الانتفاع بالايمان والخلاص به من العذاب
وَقَدْ كُنْتُمْ
قبل نزوله
بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
تكذيبا لوعد اللّه ، واستهزاء بالرّسول ؟
ثُمَّ قِيلَ
بعد نزول العذاب
لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
بوضع تكذيب الرّسول موضع تصديقه ، والكفر موضع الإيمان :
ذُوقُوا
واطعموا
عَذابَ الْخُلْدِ
والدّائم ، كما أذقتم الرّسول والمؤمنين جرع الغصص ، وكؤوس الكروب
هَلْ تُجْزَوْنَ
اليوم بسبب
إِلَّا بِما كُنْتُمْ
في الدّنيا
تَكْسِبُونَ
لأنفسكم من الكفر والعصيان ، وفيه تنبيه على أنّه تعالى خلق الخلق للرّحمة ، وإنّما العذاب هو نتيجة أعمالهم . ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية استهزاء المكذّبين بوعدهم بالعذاب ، حكى عنهم السّؤال عن صدق هذا الوعد بقوله :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
ويستخبرون منك يا محمّد ، بعد إخبارك إيّاهم بالعذاب
أَ حَقٌّ
هذا الوعد ، وصدق
هُوَ
أم صرف تخويف لا واقع له ؟
قُلْ
في جوابهم :
إِي وَرَبِّي
ونعم واللّه
إِنَّهُ لَحَقٌّ
حقيق بالقبول ، وصدق لا مجال للرّيب فيه . عن الباقر عليه السّلام : « ويستنبئك « 1 » أهل مكّة عن عليّ : أإمام هو
قُلْ إِي وَرَبِّي »
« 2 »
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
ربّكم من إدراككم ، وفائتين عنه بالهرب حين إرادته تعذيبكم .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 54 ]

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) ثمّ بالغ سبحانه ؛ بعد نفي قدرتهم على الهرب من العذاب ، في بيان عدم تمكّنهم من الخلاص ببذل الفداء بقوله :
وَلَوْ
فرض
أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ
من النّفوس التي
ظَلَمَتْ
بالإشراك - وعن القمّي : آل محمّد حقّهم « 3 » -
ما فِي الْأَرْضِ
من خزائنها وكنوزها وأمتعتها
لَافْتَدَتْ
تلك النّفس
بِهِ
وبذلته بإزاء نجاتها من العذاب - عن القمّي : يعني في الرّجعة « 4 » - لا يقبّل منها
وَأَسَرُّوا
وأخفوا
النَّدامَةَ
على ما ارتكبوه من الشّرك والعصيان ، كراهة لشماتة الأعداء - كما عن
هامش
( 1 ) . زاد في الأمالي : يا محمد . ( 2 ) . أمالي الصدوق : 771 / 1047 ، تفسير الصافي 2 : 406 . ( 3 و 4 ) . تفسير القمي 1 : 313 ، تفسير الصافي 2 : 406 .