الصادق عليه السّلام « 1 » - أو عجزا عن النّطق لغاية الحيرة والدّهشة
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ .
وقيل : إنّ
أَسَرُّوا
هنا بمعنى أظهروا « 2 » ؛ لأنّه ليس بيوم تصبّر
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
جميعا ؛ المشركين منهم وغير المشركين ، من سائر فرق الكفّار والطّغاة
بِالْقِسْطِ
والعدل ، ويحكم عليهم بالعذاب اللّائق بهم
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
فيما فعل بهم من العذاب ، لكونه نتيجة سيّئاتهم .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 )
ثمّ أنّه تعالى بعد نفي الكذب في وعده ، ونفي قبوله الفداء لرفع العذاب ، أعلن بغناه المطلق ، وعدم تطرّق الكذب في وعده بقوله :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ
وحده
ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلا يحتاج إلى أخذ الفداء ، وليس لكم مال تفدون به
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالثّواب والعقاب
حَقٌّ
وصدق لا يمكن الخلف فيه ، لقبحه المنافي لحكمته ، وكمال قدرته على إنجازه
وَلكِنَّ
النّاس
أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ذلك لقصور عقولهم ، وكمال غفلتهم ، بسبب انهماكهم في الشّهوات ، فيقولون ما يقولون .
ثمّ أكّد سبحانه كمال قدرته بقوله :
هُوَ
القادر الذي
يُحيِي
الميّت
وَيُمِيتُ
الحيّ ، بلا دخل لأحد في ذلك
وَإِلَيْهِ
في الآخرة
تُرْجَعُونَ
كما أنّكم منه تبدأون .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 57 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 )
ثمّ أنّه تعالى بعد تحذير النّاس من الكفر وتكذيب الرّسل ، وجه خطابه إليهم ، استمالة لهم نحو الحقّ وقبوله ؛ بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
ثمّ دعاهم إلى اتّباع القرآن بذكر فوائده العظيمة بقوله :
قَدْ جاءَتْكُمْ
الآيات القرآنيّة التي هي
مَوْعِظَةٌ
لكم ، وتذكرة بعواقب أعمالكم
مِنْ
قبل
رَبِّكُمْ
اللّطيف بكم
وَ
هي
شِفاءٌ
وبرء
لِما فِي الصُّدُورِ
والقلوب من الأمراض الروحانيّة كالجهل والشكّ ، ورذائل الأخلاق . عن الصادق عليه السّلام : أنّه شفاء من أمراض الخواطر ، ومشتبهات الأمور « 3 » . وفي رواية : من نفث الشيطان « 4 »
وَ
هي
هُدىً
ورشاد إلى الحقّ وسائر الخيرات
وَرَحْمَةٌ
وفضل خاصّ
لِلْمُؤْمِنِينَ
المتدبّرين فيها ، المقتبسين من أنوارها .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 279 / 1961 ، تفسير القمي 1 : 313 ، مجمع البيان 5 : 175 ، تفسير الصافي 2 : 406 .
( 2 ) . تفسير الرازي 17 : 111 .
( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 407 .
( 4 ) . الكافي 8 : 44 / 8 ، تفسير الصافي 2 : 407 .