الرّسول صلّى اللّه عليه وآله
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
ويتعلّموا أحكام الإسلام
وَلِيُنْذِرُوا
ويخوّفوا بالإرشاد إلى ما تعلّموه من الأحكام ، وبيان عقوبة اللّه على مخالفتها
قَوْمَهُمْ
النّافرين
إِذا رَجَعُوا
من الجهاد
إِلَيْهِمْ
وحضروا عندهم
لَعَلَّهُمْ
باطّلاعهم على الأحكام بتوسّط المقيمين المتفقّهين من الرّسول
يَحْذَرُونَ
ويجتنبون عصيانها بعد التعلّم .
عن الباقر عليه السّلام : « كان هذا حين كثر النّاس ، فأمرهم [ اللّه ] أن تنفر طائفة منهم ، وتقيم طائفة للتفقّه ، وأن يكون الغزو نوبا » « 1 » .
وقيل : إنّ المراد : تفقّه الطّائفة النّافرة بمشاهدة الآيات الإلهيّة الدالّة على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وصحّة دين الإسلام ، من غلبة عدّة قليلة من المسلمين ؛ مع قلّة زادهم وسلاحهم ، على أضعافهم من المشركين مع كمال قوّتهم وشوكتهم ، وغيرها من الآيات الأخر
لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
النّافرين بما شاهدوه من الآيات
لَعَلَّهُمْ
باطّلاعهم على دلائل صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودين الاسلام
يَحْذَرُونَ
الكفر والضّلال « 2 » .
وقيل : إنّ المراد أنّ المسافرة إلى الرّسول لطلب العلم وتعلّم الأحكام ليس كالهجرة والجهاد واجبا على جميع المسلمين ، بل هو واجب كفاية عليهم ، فليخرج من القبائل وسكنة البلاد طائفة قليلة إلى حضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، ليتفقّهوا في الدّين ، ويتعلّموا الأحكام ، ويعودوا إلى قبائلهم وأوطانهم ، فينذروا ويرشدوا كلّ طائفة قومهم ، لكي يرجعوا عن الكفر ويهتدوا إلى الأحكام المنزلة . وحاصل مفاد الآية وجوب النّفر لطلب العلم والتفقّه على من به الكفاية .
عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قيل له : إنّ قوما يروون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « اختلاف امّتي رحمة » ، فقال :
« صدقوا » ، فقيل : إن كان اختلافهم رحمة ، فاجتماعهم عذاب ؟
قال : « ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . .
الآية ، فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويختلفوا إليه ، فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان ، لا اختلافا في دين اللّه ، إنّما الدّين واحد » « 3 » .
وعن ( الكافي ) : قيل للصادق عليه السّلام : إذا حدث على الإمام حدث ، كيف يصنع النّاس ؟ فقال : « أين قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . .
الآية » قال : « هم [ في عذر ] ما داموا في الطّلب ، وهؤلاء
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 5 : 126 ، تفسير الصافي 2 : 389 .
( 2 ) . تفسير الرازي 16 : 226 .
( 3 ) . علل الشرائع : 85 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 389 ، وزاد في المصدر : إنما الدين واحد .