بحسب العادة بكذبه ، مع أنّه لا شبهة في أنّ المراد من
الصَّادِقِينَ
في زمان نزول الآية شخص الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وإرادة الشّخص المعيّن منه في زمان ، والهيئة المركّبة من الامّة في زمان آخر ، تستلزم إرادة المعنيين المستقلّين الحقيقي والمجازي من استعمال واحد ؛ وهو محال ، وليس بينهما جامع عرفي بكون اللّفظ مستعملا فيه ، ويكون كلّ واحد منهما مصداقه .
وفي ( الإكمال ) : عن أمير المؤمنين أنّه قال في مجمع من المهاجرين والأنصار ، أيّام خلافة عثمان :
« أسألكم باللّه ، أتعلمون أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال سلمان : يا رسول اللّه ، عامّة هذه الآية أم خاصّة ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله : أمّا المامورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك ، وأمّا الصادقون فخاصّة لأخي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة » ، قالوا : اللّهمّ نعم « 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « إيّانا عنى » « 2 » . وعنه عليه السّلام قال : « مع آل محمّد » « 3 » .
وعن الرضا عليه السّلام : « الصّادقون هم الأئمة » ، الخبر « 4 » .
وقال العلّامة : روى الجمهور : أنّها نزلت في علي عليه السّلام « 5 » . فلا ترتبط الآية بحجيّة الإجماع ، بل هي دالّة على عصمة عليّ عليه السّلام وأولاده الطيّبين وإمامتهم ، رغما للنّواصب .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 120 إلى 121 ]
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 ) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 )
ثمّ أنّه تعالى بعد الأمر بكون المؤمنين مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله في جميع غزواته ، أكّده بالنهي عن التخلّف عنه بقوله :
ما كانَ
صحيحا في حكم اللّه
لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ
من المؤمنين
وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
والذين في أطرافهم من مؤمني أهل البوادي كجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
في غزوة من غزواته
وَ
أن
لا يَرْغَبُوا
ولا يعرضوا
بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ
هامش
( 1 ) . كمال الدين : 278 / 25 ، تفسير الصافي 2 : 388 .
( 2 ) . الكافي 1 : 162 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 387 .
( 3 ) . مجمع البيان 5 : 122 ، تفسير الصافي 2 : 388 .
( 4 ) . الكافي 1 : 162 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 387 .
( 5 ) . كشف الحق : 190 .