تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الّذين ينتظرون هم في عذر حتّى يرجع إليهم أصحابهم » « 1 » . وعن الباقر والصادق عليهما السّلام : « تفقّهوا في الدّين ، فإنّ من لم يتفقّه منكم في الدّين فهو أعرابيّ ، إنّ اللّه يقول في كتابه :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »
« 2 » . ثمّ اعلم أنّه استدلّ كثير من العامّة والخاصّة بهذه الآية على حجيّة خبر الواحد في الأحكام بوجوه ، والحقّ عدم دلالتها عليها بوجه ؛ لأنّ الظاهر منها بيان الطّريق العادي العقلائي لتحصيل العلم بالأحكام ، لا الحكم الشّرعي التعبّدي الطّريقي ، ويشهد على ذلك استدلال الإمام عليه السّلام بالآية على وجوب الفحص عن الإمام بعد الإمام بتوسّط المبعوثين مع الإجماع باعتبار اليقين بإمامة الإمام .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إرشاد عباده إلى طريق العلم بالأحكام ، أرشدهم إلى أصوب طرق الجهاد مع الكفّار ؛ وهو الابتداء بالأقرب فالأقرب ، بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ
ويجاورونكم
مِنَ الْكُفَّارِ
ولا تدعوا الجهاد مع الأقرب وتجاهدوا الأبعد لحكم واضحة ، عن الصادق عليه السّلام قال : « الدّيلم » « 3 » . وعن القمّي رحمه اللّه : يجب على كلّ قوم أن يقاتلوا من يليهم ممّن يقرب [ بلادهم ] من الكفّار ولا يجوزوا ذك الموضع « 4 »
وَلْيَجِدُوا
ويعاينوا
فِيكُمْ
حين الجهاد وقبله
غِلْظَةً
وخشونة في القول ، وشجاعة في القلب ، وقساوة في القتل ، فإنّها أرعب لقلوبهم ، وأزجر لهم عن الكفر والقبائح ، ولازموا التّقوى واعتمدوا في نصركم عليهم على اللّه
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
بالنّصر والتأييد والحفظ والتّسديد
مَعَ الْمُتَّقِينَ .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 124 إلى 125 ]

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 )
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 309 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 389 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 271 / 1931 ، الكافي 1 : 23 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 389 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 271 / 1932 ، التهذيب 6 : 174 / 345 ، تفسير الصافي 2 : 390 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 307 ، تفسير الصافي 2 : 309 .