تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ]

أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) ثمّ أنكر سبحانه اعتقاد التّساوي بين مسجد قبا ومسجد ضرار ، أو فضيلة الثاني على الأوّل تنبيها على فضيلة الأول على الثاني بقوله :
أَ فَمَنْ
والتقدير : أبعد ما علم حال المتّقين ، فمن
أَسَّسَ
وأحكم قواعد دينه ومسجده و
بُنْيانَهُ
بوضعه
عَلى تَقْوى
وخوف
مِنَ اللَّهِ
في مخالفته
وَرِضْوانٍ
عظيم منه بالاشتغال بطاعته
خَيْرٌ
وأفضل
أَمْ مَنْ أَسَّسَ
ووضع أساس دينه ومسجده و
بُنْيانَهُ عَلى
الباطل الذي هو مثل
شَفا جُرُفٍ
وشفير طين مجتمع في طرف السّيل
هارٍ
ومشرف على السّقوط ، في عدم الثّبات
فَانْهارَ
وأهوى باطل المبطل ، ونفاق المنافق
بِهِ
بعد موته بسرعة
فِي نارِ جَهَنَّمَ ؟
وحاصل المراد ، واللّه أعلم : أنّ البناء الذي كان بغرض التّقوى والخوف من اللّه ، وبقصد تحصيل مرضاته لازم الإبقاء ، ولبانيه الفضيلة ، والذي كان بغرض الكفر والنّفاق لازم الهدم ، ولبانيه النار والعقاب
وَاللَّهُ لا يَهْدِي
ولا يوصل إلى النّجاة والنّجاح والخير والصّلاح
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
على أنفسهم بمعصية اللّه والكفر والنّفاق .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 110 ]

لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) ثمّ بيّن اللّه سبحانه ضرر بناء مسجد ضرار على أنفس المنافقين بقوله :
لا يَزالُ
ويكون دائما
بُنْيانُهُمُ
ومسجدهم
الَّذِي بَنَوْا
ضرارا على أنفسهم ، لأنّه زاد
رِيبَةً
وشكّا ثابتا
فِي قُلُوبِهِمْ
حالا بعد حال ، لا خلاص لهم منه
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
قطعا ، وتتفرّق أجزاؤهم « 1 » تفريقا بحيث لا يبقى لها قابليّة إدراك وإضمار ، أو قابلية حياة ، فما دامت قلوبهم سالمة لا تخلو من الرّيب . قيل : إنّ المنافقين عظم فرحهم ببناء المسجد ، فلمّا أمر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بتخريبه ثقل ذلك عليهم ، وازداد بغضهم له وارتيابهم في نبوته صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وقيل : إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لمّا أمر بتخريب المسجد ، ظنّوا أنّه لأجل الحسد ، فارتفع أمانهم عنه ، وعظم خوفهم منه ، وصاروا مرتابين في أنّه هل يتركهم أو يقتلهم ويأمر بنهب أموالهم « 3 » .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بنفاقهم وسوء ضمائرهم
حَكِيمٌ
في أمره بتخريب مسجدهم .
هامش
( 1 ) . في النسخة : أجزائه . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 16 : 197 .