تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ثمّ لمّا مدح اللّه المؤمنين من الأعراب ، ووعدهم الثواب ، وأعلن بعدم رضائه عن المنافقين والفاسقين ، بيّن أفضليّة الصّحابة السّابقين في الإيمان والنّصرة ، ورضاءه منهم بقوله :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
في الإيمان والنّصرة
مِنَ الْمُهاجِرِينَ
كأمير المؤمنين وحمزة . وعنه عليه السّلام : « لا يقع اسم الهجرة على أحد إلّا بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّبها فهو مهاجر » « 1 »
وَ
من
الْأَنْصارِ
كالسّبعة الذين بايعوا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في العقبة الأولى والسّبعين الذين بايعوه في العقبة الثانية . والقمّي رحمه اللّه : هم النّقباء ؛ أبو ذرّ ، والمقداد ، وسلمان ، وعمّار ، ومن آمن وصدّق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » . وفي ( نهج البلاغة ) : « اسم الهجرة لا يقع على أحد إلّا بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر » « 3 » .
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
واقتدوا بهم متلبّسين
بِإِحْسانٍ
من الأخلاق الحسنة ، والصّفات الكريمة ، والأعمال الصّالحة . عن الصادق عليه السّلام في حديث : « فبدأ بالمهاجرين الأوّلين على درجة سبقهم ، ثمّ ثنّى بالأنصار ، ثمّ ثلّث بالتّابعين بإحسان ، فوضع كلّ قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده » « 4 » . روت العامّة : أنّه أوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن أربعين سنة في مكّة ، فبايعه جماعة من النّاس ، فعدا عليهم كفّار قريش فظلموهم ليردّوهم إلى ما كانوا عليه ، فأمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالهجرة إلى أرض الحبشة ، فخرجوا نحوا من ثمانين رجلا ، وهذه هي الهجرة الأولى « 5 » .

في نقل كلام الفخر الرازي وردّه

أقول : لا شبهة أنّهم السّابقون في الهجرة ، ولم يكن فيهم أبو بكر ، فما ذكر الفخر الرّازي - من أنّ السّبق إلى الهجرة إنّما حصل لأبي بكر ، فكان نصيب أبي بكر من هذه الفضيلة أوفر « 6 » - من الأغلاط ؛ لأن المهاجرين إلى الحبشة كانوا أسبق في الهجرة من أبي بكر ، وإن كان مراده الهجرة إلى المدينة ، فمن المعلوم أنّ مصعب بن عمير كان أسبق منه فيها ، ونصيبه أوفر من نصيبه ، حيث رووا أنّه لمّا انصرف أهل العقبة الثّانية إلى المدينة ، بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معهم مصعب بن عمير ليفقّه أهلها ، ويعلّمهم القرآن ، وكانت « 7 » هجرته في السنة الثانية عشر « 8 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 280 / 189 ، تفسير الصافي 2 : 369 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 303 ، تفسير الصافي 2 : 369 . ( 3 ) . تقدم آنفا . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 253 / 1872 ، الكافي 2 : 34 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 369 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 3 : 492 . ( 6 ) . تفسير الرازي 16 : 169 . ( 7 ) . في النسخة : كان . ( 8 ) . تفسير روح البيان 3 : 492 .