القلب وكدورة الرّوح ، وموجبة للبعد عن اللّه .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 96 ]
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 )
ثمّ لمّا كان المنافقون طالبين للإعراض مع الصّفح والرّضا ، نهى اللّه المؤمنين عن ذلك بقوله :
يَحْلِفُونَ
باللّه
لَكُمْ
على صدق معاذيرهم كذبا
لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ
بحلفهم ، وتعاملوا معهم معاملتكم مع المسلمين
فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ
فقد خالفتم اللّه في ذلك
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى
أبدا
عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
والطّاغين عليه بالكفر وفساد الأعمال ، فعليكم أن لا ترضوا عنهم أيضا لأنّ رضا المؤمن تابع لرضا اللّه .
القمّي رحمه اللّه : لمّا قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المدينة من تبوك ، كان أصحابه المؤمنون يتعرّضون للمنافقين ويؤذونهم ، وكانوا يحلفون لهم أنّهم على الحقّ ، وليسوا بمنافقين لكي يعرضوا عنهم ويرضوا عنهم ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
عن ( المجمع ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من التمس رضا اللّه بسخط النّاس رضي اللّه عنه ، [ وأرضى عنه النّاس ] ، ومن التمس رضا النّاس بسخط اللّه [ سخط اللّه ]
عليه ، وأسخط عليه النّاس » « 2 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المنافقين من أهل المدينة ، ذمّ أهل البادية منهم بقوله :
الْأَعْرابُ
وأهل البوادي منهم
أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
من أهل الحضر وسكّان البلد . قيل : لأنّهم يشبهون الوحوش من حيث إنّهم مجبولون على الامتناع عن الطاعة والانقياد « 3 »
وَ
هم
أَجْدَرُ
وأولى
أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
من الأحكام والعبادات ، لعدم ملازمتهم حضوره ، وبعدهم عن استماع القرآن والمواعظ الشافية وسنن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوال عباده ، بدويهم
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 302 ، تفسير الصافي 2 : 368 .
( 2 ) . مجمع البيان 5 : 94 ، تفسير الصافي 2 : 368 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 489 .