تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ثمّ بشّرهم اللّه بالثّواب الأخروي بقوله :
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
حال كونهم
خالِدِينَ
ومقيمين
فِيها أَبَداً ذلِكَ
المذكور من رضاء اللّه عنهم ، وخلودهم في الجنّة هو
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي لا فوز ولا نجاح أعظم منه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 101 ]

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المنافقين المشهورين في المدينة والبوادي ، أخبر بنفاق بعض المسلمين المبطنين للنّفاق بقوله :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ
وفي أطراف بلدكم
مِنَ الْأَعْرابِ
وأهل البوادي المشهورين بينكم بالإيمان
مُنافِقُونَ
مستور نفاقهم عنكم . قيل : هم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار ، كانوا نازلين حول المدينة « 1 »
وَ
بعض
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا
وعتوا واستمرّوا
عَلَى النِّفاقِ
وبلغوا في المهارة فيه إلى درجة
لا تَعْلَمُهُمْ
مع كمال فطنتك ، وقوّة فراستك ، و
نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
ونعرفهم لإحاطتنا بضمائرهم وأسرارهم
سَنُعَذِّبُهُمْ
قبل يوم القيامة
مَرَّتَيْنِ
مرّة في الدّنيا ، ومرّة في البرزخ والقبر . وقيل : إنّ المراد من
مَرَّتَيْنِ
تكرّر عذابهم في الدّنيا « 2 »
ثُمَّ يُرَدُّونَ
في القيامة
إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
لا يقادر قدره .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 102 ]

وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) ثمّ ذكر سبحانه القسم الثّالث من أهل المدينة بقوله :
وَآخَرُونَ
منهم
اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
قيل : هم المنافقون الذين تابوا من نفاقهم « 3 » . وقيل : هم جمع من المسلمين تخلّفوا عن غزوة تبوك كسلا لا نفاقا وكفرا « 4 » ، ثمّ أقرّوا على أنفسهم بالعصيان ، وأظهروا النّدامة ، وهم
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً
من حضورهم في الغزوات ، واهتمامهم بالعبادات ، وندمهم على القعود عن غزوة تبوك ، وتوبتهم من التخلّف
وَآخَرَ سَيِّئاً
من المعاصي السّابقة واللّاحقة . روي أنّهم كانوا ثلاثة : أبو لبابة مروان بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ، ووديعة بن حزام « 5 » . وقيل : كانوا عشرة ، فسبعة منهم لمّا بلغهم ما نزل في المتخلّفين وأيقنوا بالهلاك ، أوثقوا أنفسهم
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 173 ، تفسير أبي السعود 4 : 97 ، تفسير روح البيان 3 : 493 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 4 : 98 ، تفسير روح البيان 3 : 494 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 16 : 174 . ( 5 ) . تفسير الرازي 16 : 175 .