تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بالعقوبات الدنيويّة التي أنزلها على الأمم الماضية ، أمر النبيّ بمجاهدتهم بالحجّة ما داموا مستترين ، وجهادهم بالسّيف إذا أظهروا كفرهم بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ
المتجاهرين في كفرهم بالسّيف
وَالْمُنافِقِينَ
المستترين لكفرهم بالحجّة والنّصح
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
وأعنف « 1 » بهم ولا ترفق معهم ، هذا جزاؤهم في الدّنيا ، وأمّا في الآخرة فمنزلهم
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ
هي
بِئْسَ الْمَصِيرُ
والمنقلب لهم من الدّنيا . عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية : « فجاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكفّار ، وجاهد عليّ عليه السّلام المنافقين ، فجهاد « 2 » عليّ جهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 74 ]

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) ثمّ أكّد سبحانه استحقاق المنافقين التّغليظ بقوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
أنّهم
ما قالُوا
كلمة سوء
وَ
اللّه
لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
من سبّ النبيّ ، وإنكار رسالته
وَكَفَرُوا
بإظهارهم ما في قلوبهم من عداوة النبيّ ، وبغضهم لدين الإسلام
بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
الظّاهري . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أقام في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ، ويعيب المنافقين المتخلّفين فقال الجلاس بن سويد : واللّه ، لئن كان ما يقوله محمّد في إخواننا الذين خلّفناهم في المدينة حقّا ، مع أنّهم أشرافنا ، فنحن شرّ من الحمير ، فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس : أجل واللّه ، إنّ محمّدا صادق ، وأنت شرّ من الحمار ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاستحضر الجلاس ، فحلف باللّه أنّه ما قال ، فرفع عامر يده وقال : اللّهمّ أنزل على عبدك ونبيّك تصديق الصادق ، وتكذيب الكاذب ، فنزلت الآية ، فقال الجلاس : لقد ذكر اللّه التّوبة في هذه الآية ، ولقد قلت هذا الكلام وصدق عامر ، فتاب الجلاس وحسنت توبته « 4 » . وروي أنّها نزلت في عبد اللّه بن أبيّ لمّا قال :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا
هامش
( 1 ) . في النسخة : واغضب ، راجع تفسير روح البيان 3 : 465 . ( 2 ) . في تفسير الصافي : فجاهد . ( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 358 . ( 4 ) . تفسير الرازي 16 : 136 .