[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 27 ]
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 )
ثمّ أنّه أخبر اللّه بإسلام بعض هوازن بقوله :
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
توبته بتوفيقه لقبول الإسلام
وَاللَّهُ غَفُورٌ
ومتجاوز عمّا سلف منهم من الكفر والمعاصي
رَحِيمٌ
بهم بإعطائهم الثّواب الجزيل .
روي أنّ أناسا منهم جاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبايعوه على الاسلام ، وقالوا : يا رسول اللّه ، أنت خير النّاس وأبرّهم ، وقد سبي أهلونا وأولادنا ، واخذت أموالنا . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ عندي ما ترون ، إنّ خير القول أصدقه ، اختاروا إما ذراريكم ونساءكم ، وإمّا أموالكم » . قالوا : ما كنّا نعدل بأحسابنا شيئا .
فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « إنّ هؤلاء جاءونا مسلمين ، وإنّا خيّرناهم بين الذّراري والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب شيئا ، فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يردّه فشأنه [ وليفعل ما طاب له ] ومن لا فليعطنا ولكن قرضا علينا ، حتّى نصيب شيئا فنعطيه مكانه » . قالوا : رضينا وسلّمنا .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّا لا ندري لعلّ فيكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا » ، فرفعت إليه العرفاء أنّهم قد رضوا .
ثمّ قال لوفد هوازن : « ما فعل مالك بن عوف ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ، هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله ، وأعطيته مائة [ من ] الإبل » ، فلمّا بلغه هذا الخبر نزل من الحصن مستخفيا خوفا من أن تحبسه ثقيف إذا علموا الحال ، وركب فرسه وركضه حتّى أتى الدّهناء - محلا معروفا - وركب راحلته ولحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأدركه بالجعرانة فأسلم ، فردّ عليه أهله وماله ، واستعمله على من أسلم من هوازن ، وكان هو ممّن فتح عامّة الشّام « 1 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 )
ثمّ منع اللّه المشركين من دخول المسجد الحرام بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
وقذر ، عن ابن عباس قال : أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير « 2 »
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
فضلا عن أن يدخلوا فيه
بَعْدَ عامِهِمْ هذا
الذي أنتم فيه .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 408 .
( 2 ) . تفسير الرازي 16 : 24 .