حُنَيْنٍ
« 1 » .
وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين ؛ وهو أسير في أيديهم : أين الخيل البلق « 2 » ، والرّجال عليهم الثياب البيض ؟ فإنّما كان قتلنا بأيديهم ، وما كنّا نراكم فيهم إلّا كهيئة الشّامة ، قالوا : هم الملائكة « 3 » .
وعن الرضا عليه السّلام ، سئل : ما السكينة ؟ فقال : « ريح من الجنّة ، لها وجه كوجه الإنسان ، أطيب ريحا من المسك ، وهي التي أنزلها اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله بحنين ، فهزم المشركون » « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « قتل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم حنين أربعين صلّى اللّه عليه وآله » « 5 » .
وروي أنّه لمّا هزم اللّه المشركين بوادي حنين ولّوا مدبرين ، ونزلوا بأوطاس وبها عيالهم وأموالهم ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجلا من الأشعريّين يقال له أبو عامر ، وأمّره على جيش إلى أوطاس ، فسار إليهم فاقتتلوا ، وهزم اللّه المشركين ، وسبى المسلمون عيالهم ، وهرب أميرهم مالك بن عوف « 6 » .
وَعَذَّبَ
اللّه
الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقتل والأسر
وَذلِكَ
العذاب
جَزاءُ الْكافِرِينَ
في الدّنيا ، ولعذاب الآخرة أكبر .
ثمّ روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتى الطائف ، فحاصر أهله بقيّة ذلك الشهر ، فلمّا دخل ذو القعدة انصرف عنهم ، فأتى الجعرانة « 7 » فأحرم منها بعمرة بعد أن قام بها ثلاث عشرة ليلة ، وقال : « اعتمر منها سبعون نبيّا » ، وقسّم بها غنائمهم ، وكانت ستة آلاف نفس ، والإبل أربعة وعشرون ألفا ، والغنم أكثر من أربعين ألفا ، وأربعة آلاف اوقيّة فضّة ، وتألّف أناسا فجعل يعطي الرّجل الخمسين والمائة من الإبل ، ولمّا قسّم ما بقي خصّ كلّ رجل بأربع من الإبل وأربعين شاة ، فقالت طائفة : يا للعجب ، إنّ أسيافنا تقطر من دمائهم ، وغنائمنا تردّ إليهم ! فبلغ ذلك النّبي صلّى اللّه عليه وآله فجمعهم فقال : « يا معشر الأنصار ، ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ » فقالوا : هو الذي بلغك ؛ وكانوا لا يكذبون ، فقال : « ألم تكونوا ضلّالا فهداكم اللّه بي ، وكنتم أذلّة فأعزّكم اللّه بي ، وكنتم وكنتم ؟ أما ترضون أن ينقلب النّاس بالشّياه والإبل ، وتنقلبون برسول اللّه إلى بيوتكم ؟ » فقالوا : بلى رضينا يا رسول اللّه ، واللّه ما قلنا ذلك إلّا محبّة للّه ولرسوله . فقال : « إنّ اللّه ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم » « 8 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 286 ، تفسير الصافي 2 : 330 .
( 2 ) . البلق : جمع أبلق ، وهو الذي يخالط لونه السواد مع البياض .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 288 ، تفسير الصافي 2 : 332 .
( 4 ) . الكافي 5 : 257 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 332 .
( 5 ) . الكافي 8 : 376 / 566 ، تفسير الصافي 2 : 332 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 3 : 408 .
( 7 ) . اسم موضع بين مكة والطائف .
( 8 ) . تفسير روح البيان 3 : 408 .