تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يؤخذ منهم بها حتى يسلموا ، فإنّ اللّه تعالى قال :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ،
وكيف يكون وهو لا يكترث لما يؤخذ منه ، لا حتّى يجد ذلّا لما يؤخذ منه فيألم لذلك فيسلم » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام ، في أهل الذّمّة : أيؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية ؟ قال : « لا » « 2 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) ثمّ بيّن سبحانه عدم إيمانهم بقوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ
واعتقدت أنّه
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ .
عن ابن عبّاس : أتى جماعة من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ وهم سلّام بن مشكم ، والنّعمان بن أوفى ، ومالك بن الصّيف ، وقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ، ولا تزعم أنّ عزيرا ابن اللّه ؟ فنزلت الآية « 3 » . وقيل : إنّ هذا القول كان شائعا بينهم في ذلك العصر ثمّ انقطع ، ولا عبرة بإنكار اليهود ، فإنّ حكاية اللّه عنهم أصدق . وفي ( الاحتجاج ) : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طالبهم فيه بالحجّة ، فقالوا : لأنّه أحيى [ لبني إسرائيل ] التّوراة بعدما ذهبت ، ولم يفعل بها هذا إلّا لأنّه ابنه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « كيف صار عزير ابن اللّه دون موسى ، وهو الذي جاءهم بالتوراة ، ورأوا منه [ من ] المعجزات ما [ قد ] علمتم ، فإن كان عزير ابن اللّه لما ظهر من إكرامه من إحياء التّوراة ، فلقد كان موسى بالنبوّة أحقّ وأولى » « 4 » .
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
ثمّ ردّهم بقوله :
ذلِكَ
القول الباطل الذي صدر منهم
قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
وألسنتهم بلا مساعدة برهان عليه ، بل البراهين القاطعة على خلافه ، وهم في هذا القول
يُضاهِؤُنَ
ويشابهون ، يعني قولهم هذا يشابه
قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
بأنّ الملائكة ، أو اللّات والعزّى بنات اللّه . ثمّ أظهر الغضب بالدّعاء عليهم بقوله :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
وأهلكهم كيف تصدر من لسانهم هذه الأباطيل ، و
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
وإلى أين يصرفون من الحقّ .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 288 ، تفسير الصافي 2 : 335 . ( 2 ) . الكافي 3 : 568 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 335 . ( 3 ) . تفسير الرازي 16 : 33 . ( 4 ) . الاحتجاج : 23 ، تفسير الصافي 2 : 335 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 144 | الشيخ محمد النهاوندي