تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فنادى الأنصار فخذا فخذا ، ثمّ نادى : يا أصحاب الشّجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، فكرّوا عنقا واحدة « 1 » وهم يقولون : لبّيك لبّيك ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده كفّا من الحصاة فرماهم بها وقال : « شاهت الوجوه » . فأخبره اللّه سبحانه بنزول النّصر بقوله :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
ورحمته المسكّنة للقلوب
عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ .
وقيل : إنّ بغلته انخفضت حتى كادت بطنها تمسّ الأرض ، ثمّ قبض قبضة من تراب فرمى به نحو المشركين وقال : « شاهت الوجوه » ، فلم يبق منهم أحد إلّا امتلأت به عيناه ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : « انهزموا وربّ الكعبة » « 2 » .
وَأَنْزَلَ
اللّه لنصره من السّماء
جُنُوداً
من الملائكة
لَمْ تَرَوْها
. عن سعيد بن جبير قال : أيّد اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بخمسة آلاف من الملائكة « 3 » . وعن سعيد بن المسيّب قال : حدّثني رجل كان في المشركين يوم حنين ، قال : لما كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم ، فلمّا انتهينا إلى صاحب البغلة الشّهباء تلقّانا رجال بيض الوجوه حسان ، فقالوا : شاهت الوجوه ، ارجعوا فرجعنا ، فركبوا أكتافنا « 4 » .

في ذكر قصة غزوة حنين

القمّي رحمه اللّه : كان سبب غزوة حنين أنّه لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى فتح مكة ، أظهر أنّه يريد هوازن ، وبلغ الخبر هوازن فتهيّأوا وجمعوا الجموع والسلاح ، واجتمع رؤساؤهم إلى مالك بن عوف النضري فرأّسوه عليهم ، وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ومرّوا حتّى نزلوا أوطاس ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اجتماعهم بأوطاس ، فجمع القبائل ورغّبهم في الجهاد ووعدهم النّصر ، وأن اللّه قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ، فرغّب النّاس وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللّواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكلّ من دخل مكّة براية أمره أن يحملها ، وخرج في اثني عشر ألف رجل ، عشرة آلاف ممّن كان معه « 5 » . وعن الباقر عليه السّلام : « كان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عبّاس بن مرداس السّلمى ، ومن مزينة ألف رجل » .
هامش
( 1 ) . أي حملوا جماعة واحدة . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 406 - 407 . ( 3 ) . تفسير الرازي 16 : 22 . ( 4 ) . تفسير الرازي 16 : 22 . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 285 ، تفسير الصافي 2 : 330 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 138 | الشيخ محمد النهاوندي