تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثمّ لمّا كان حبّ الأقارب لتوقّع النّصرة منهم على الأعداء ، نبّههم على أنّه خير النّاصرين والحافظين لهم ، بقوله :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ
بقدرته على الأعداء
فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
من الحروب ، ومقامات عديدة في الجهاد ؛ كيوم بدر ، وأحد ، والأحزاب ، وغيرها
وَيَوْمَ
غزوة
حُنَيْنٍ
وهو - على ما قيل - واد بين مكّة والطائف ، ويقال لها غزوة أوطاس
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ
وسرّتكم
كَثْرَتُكُمْ
وزيادة نفوسكم ، وقوّة شوكتكم ، حتّى قال أبو بكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لن نغلب اليوم من قلّة « 1 » ، فساءته صلّى اللّه عليه وآله مقالته
فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ
كثرة عددكم « 2 »
شَيْئاً
من الإغناء ، ولم تفدكم قوّة شوكتكم فائدة أصلا
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ
فلا تجدون مأمنا من بأس العدوّ فيها
بِما رَحُبَتْ
ومع سعتها من شدّة الرّعب
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ
الأعداء ظهوركم ، حال كونكم
مُدْبِرِينَ
ومنهزمين منهم . روى بعض العامّة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فتح مكّة لثلاثة أيّام بقيت من رمضان - وقيل : لثلاثة عشر يوما « 3 » مضت منه - فمكث بها إلى أن دخل شوّال ، وحين فتحت مكّة أطاعه العرب إلّا هوازن وثقيفا ، وكانوا طغاة مردة ، فخافوا أن يغزوهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وظنّوا أنّه صلّى اللّه عليه وآله يدعوهم إلى الاسلام ، فثقل ذلك عليهم ، فحشدوا وبغوا وقالوا : إنّ محمّدا لاقى أقواما لا يحسنون القتال ، فأجمعوا أمرهم على قتال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأخرجوا معهم أموالهم ونساءهم وأبناءهم وراءهم ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى اللّه عليه وآله يوم السّبت السادس من شوّال إلى حنين ، واستعمل على مكّة عتاب بن أسيد يصلّي بهم ، ومعاذ بن جبل يعلّمهم السّنن والأحكام ، وكان عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اثني عشر ألفا ؛ عشرة آلاف من شهد فتح مكّة من المهاجرين والأنصار ، وألفان من الطّلقاء ، وهم أهل مكّة ، وكان هوازن وثقيف أربعة آلاف ، سوى الجمّ الغفير من أمداد سائر العرب ، وحملوا النّساء فوق الإبل وراء صفوف الرّجال ، ثمّ جاءوا بالإبل والغنم والذّراري وراء ذلك ؛ كي يقاتل كلّ منهم عن أهله وماله ، ولا يفرّ أحد بزعمهم ، فساروا كذلك حتّى نزلوا بأوطاس .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 21 . ( 2 ) . في النسخة : كثرة عدوّ . ( 3 ) . في النسخة : لثلاث عشرة أيام .