تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
به ، كيلا يضيع ماله عند قريش ، وكان قد استأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الهجرة ، فكتب إليه : « يا عمّ أقم مكانك الذي أنت فيه ، فإنّ اللّه يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوّة » فكان كذلك « 1 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 72 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان قضيّة بدر وثبات المؤمنين فيها ، وبيان أحكام الجهاد والغنيمة والأسر ، شرع في مدح المؤمنين وذكر أقسامهم ، بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسوله وكتابه
وَهاجَرُوا
أوطانهم وأهليهم للالتزام بخدمة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، والقيام بطاعته
وَجاهَدُوا
أعداء اللّه
بِأَمْوالِهِمْ
بأن صرفوها إلى المحتاجين ولوازم الجهاد
وَأَنْفُسِهِمْ
بأن باشروا القتال ، وخاضوا في المهالك
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وطلبا لنصرة دينه ، وحبّا لرسوله
وَالَّذِينَ آوَوْا
وأسكنوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمهاجرين في بلدهم ومأواهم
وَنَصَرُوا
هم على أعدائهم ، وعاونوهم على مقاصدهم
أُولئِكَ
المؤمنون بتلك الصّفات الفائقة
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ
ووارث
بَعْضٍ .
القمّي : لمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة آخا بين المهاجرين والمهاجرين ، وبين الأنصار والأنصار ، وبين المهاجرين والأنصار ، وكان إذا مات الرّجل يرثه أخوه في الدّين ويأخذ المال ، وكان له ما ترك دون ورثته ، فلمّا كان بعد بدر أنزل اللّه :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 2 » فنسخت آية الاخوّة
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 3 » . وفي ( المجمع ) عن الباقر عليه السّلام : « أنّهم كانوا يتوارثون بالمواخاة الأولى « 4 » ، دون التّقارب ، حتّى نسخ ذلك [ بقوله ] :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
« 5 » . وعن ابن عبّاس : المراد هو الولاية في الميراث ، وقال : جعل اللّه تعالى سبب الإرث الهجرة والنّصرة دون القرابة ، وكان القريب إذا آمن ولم يهاجر لم يرث ، من أجل أنّه لم يهاجر ولم ينصر « 6 » . كما بيّن اللّه ذلك بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا
كسائر المؤمنين
ما لَكُمْ
أيّها المؤمنون
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 376 . ( 2 ) . الأحزاب : 33 / 6 . ( 3 ) . تفسير القمي : 1 : 280 ، تفسير الصافي 2 : 315 . ( 4 ) . مجمع البيان 4 : 862 ، تفسير الصافي 2 : 316 . ( 5 ) . تفسير الصافي 2 : 316 . ( 6 ) . تفسير الرازي 15 : 209 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 114 | الشيخ محمد النهاوندي