مِنْ وَلايَتِهِمْ
في الميراث
مِنْ شَيْءٍ
وإن كانوا أقرب أقاربكم
حَتَّى يُهاجِرُوا .
ثمّ لمّا كان مجال توهّم وجوب القطع منهم في جميع الجهات كالكفّار ، دفعه اللّه سبحانه بقوله :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ
واستعانوا بكم « 1 » على من يعاديهم
فِي الدِّينِ
من الكفّار
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
لهم ، وليس لكم أن تخذلوهم
إِلَّا
إذا استنصروكم
عَلى قَوْمٍ
من الكفّار الذين
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
وعهد على أن لا تقاتلوهم ، فإنّه لا يجوز لكم نصر المؤمنين عليهم في هذه الصّورة ؛ لأنّ حرمة نقض الميثاق مانعة منه
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من الطّاعة والعصيان لأحكامه
بَصِيرٌ
ومطّلع فيجازيكم على ما صدر عنكم على حسب استحقاقكم .
وروي أنّ لمّا نزل قوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
قام الزّبير وقال :
فهل نعينهم على أمر إن استعانوا بنا ؟ فنزل
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ
الآية « 2 » .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 73 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 )
ثمّ نهى اللّه المؤمنين عن موالاة الكفّار ومعاونتهم بأيّ وجه ، وإن كانوا أقرب الأقارب بقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
ليسوا أولياءكم لانقطاع العلاقة بينكم وبينهم بالإسلام ، بل
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
لاشتراكهم في السّنخيّة ، واتّفاقهم على الباطل ومعاداة الرّسول ومعارضته ، فيجب عليكم التّباعد منهم والتّعاند معهم و
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
بأن تخالطوهم وتوالوهم
تَكُنْ فِتْنَةٌ
عظيمة
فِي الْأَرْضِ
وهي ضعف المؤمنين وقوّة الكفّار
وَفَسادٌ كَبِيرٌ
من جهة رغبة المسلمين إلى الكفّار ، ورجوعهم عن الإسلام إلى الكفر بسبب المخالطة والموادّة .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 74 إلى 75 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
ثمّ مدح اللّه سبحانه المؤمنين من المهاجرين والأنصار بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا
الكفّار بأموالهم وأنفسهم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
هم على الكفّار
أُولئِكَ هُمُ
هامش
( 1 ) . في النسخة : عنكم .
( 2 ) . تفسير الرازي 15 : 211 .