تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثمّ عاتبهم اللّه على أخذ الفداء بقوله :
لَوْ لا كِتابٌ
وحكم وقضاء
مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
بحلّ الغنائم ، أو بأن لا يعذّب من أذنب بجهالة ، أو بأن يمهل طالبي الدّنيا حتّى يقوم بهم الاسلام
لَمَسَّكُمْ
ولأصابكم
فِيما أَخَذْتُمْ
من الفداء وبسببه
عَذابٌ عَظِيمٌ .
ثمّ روي أنّ الصّحابة لمّا عوتبوا على أخذ الفداء أمسكوا عن الغنائم « 1 » ، حتّى صرّح اللّه سبحانه بحلّها لهم بقوله :
فَكُلُوا
أيّها المؤمنون
مِمَّا غَنِمْتُمْ
واستفدتم من أمتعة الكفّار وأموالهم في الحرب ، حال كونه
حَلالًا
ومباحا لكم من اللّه و
طَيِّباً
وغير مكروه لطباعكم
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مخالفة أحكامه
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن فرّط منكم في استباحة الفداء قبل إذنه
رَحِيمٌ
بكم بإحلاله الغنائم لكم ، مع أنّها كانت محرّمة على الأمم الذين من قبلكم . عن ابن عبّاس : كانت الغنائم حراما على الأنبياء ، فكانوا إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان ، فكانت تنزل النّار من السّماء فتأكله ، وللّه عنايات بهذه الامّة لا تحصى « 2 » . ثمّ أنّه روي أنّه أسر العبّاس بن عبد المطّلب يوم بدر ، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا إطعام من خرج من مكّة لحماية العير ، وكان قد خرج بعشرين اوقيّة من ذهب ليطعم بها الكفّار ، فوقع القتال قبل أن يطعم بها ، وبقيت العشرون اوقيّة معه ، فأخذت منه في الحرب ، فكلّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أن يحتسب العشرين أوقيّة من فدائه ، فأبى صلّى اللّه عليه وآله وقال : « إنّما هو شيء خرجت به لتستعين به علينا ، فلا أتركه لك » . فكلّفه أن يفدي نفسه بمائة اوقيّة زائدا على فداء غيره لقطع الرّحم ، وكلّفه أن يفتدي ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ، كلّ واحد بأربعين أوقيّة ، فقال : يا محمّد ، تتركني أتكفّف قريشا ما بقيت ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : « فأين [ الذهب ] الذي دفعته إلى امّ الفضل وقت خروجك من مكّة ، وقلت لها : إنّي لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبد اللّه والفضل وقثم ؟ » فقال العبّاس : وما يدريك ؟ قال : « أخبرني به ربّي » ، قال : أشهد أنّك صادق ، وأن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه ، واللّه لم يطّلع عليه أحد إلّا اللّه ، ولقد دفعته إليها في سواد اللّيل ، ولقد كنت مرتابا في أمرك ، وأمّا إذ أخبرتني بذلك فلا ريب « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 203 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 374 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 375 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 112 | الشيخ محمد النهاوندي